تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
المثلين من الأحكام باصطلاحهم ، والله العالم . هذا كله في القطع . وأما الظن فهو مثل القطع إذا اخذ في موضوع شخص الحكم ، أو فرض كونه طريقيا معتبرا إلى الواقع المظنون ، وأما أخذ الظن غير المعتبر في موضوع حكم مضاد لما ظنه أو مماثل له فلا بأس به ، كما لا يخفى لمن تدبر . الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية قد يستشكل فيقال : إن حقيقة القطع والعلم هو الإذعان بالنسبة ، فلا يتصور للقاطع أن لا يوافق مقطوعه التزاما ، بل الموافقة الالتزامية ضرورية الثبوت للقاطع ومن لوازم قطعه ، فلا مجال لتوهم عدمها ، ولا لاتصاف مثلها بالوجوب من باب وجوب امتثال التكاليف ، فإن المعتبر في الواجب أن يكون أمره بيد المكلف . والجواب : أن المراد بها هو الخضوع القلبي لما قطع به وثبت لديه في قبال الاستكبار النفساني ، فمن علم بنبوة النبي : فتارة يبني في قلبه على أن يراه في مقام الإظهار والإثبات نبيا فيذعن له قولا ، وربما يعمل بأحكامه عملا ، فهو ملتزم بالنبوة مؤمن بها . وأخرى يكون ذا قلب متكبر يبني على جحوده وإنكاره ، فينادي بالإنكار ، ولا يطيع ما ينبئ به من الأحكام ، فيكون من الكفار ، والظاهر أنه المراد في مثل قوله تعالى الوارد في وصف الكفار : * ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) * ، وعليه فالإيمان والكفر أمر وراء مجرد العلم واليقين ، ومع ذلك فهما من الأمور والصفات القلبية التي أمرها بيد المكلف كالأعمال الجوارحية . وحينئذ فالحق أنه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزامية ، فإنها ليست من مراتب الامتثال الواجب في حكم العقل ، كما أوضحه الأعلام شكر الله سعيهم ، ولا مما يلزمه وجوب الاعتقاد بالنبوة ، فإن معنى الاعتقاد بها أن يبنى على أن ما يخبر به فهو مما حكم به وقاله الله تعالى ، وهو كما ترى غير البناء القلبي على موافقته ،