تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الصفات واقعة في سلسلة علله ، بل خارجة عنها متعلقة به - فمتعلق هذه الصفات بطبعه أمر يتحقق بحيال ذاته ، وحينئذ فجعله متوقفا على هذه الصفات - كما يقتضيه أخذ هذه الصفات في موضوع شخص هذا الأمر - خلف بين . نعم ، إن هذا الإشكال أيضا إنما يلزم مع وحدة الرتبة ، لا مع اختلافها كما أفاده في الكفاية أيضا . ثم إن لازم ما ذكرنا أن الحكم ومبادئه مترتب ومتفرع على ذات موضوعه ، من دون دخل للقطع أو الجهل بحكمه فيه ، وذات الموضوع بجميع قيوده لما كانت منحفظة في موارد القطع والظن والشك والوهم فلا محالة يكون الحكم أيضا ثابتا في جميع هذه الحالات على نفس الموضوع ، من غير دخل أي من هذه القيود ، وهو بعينه معنى الإطلاق وحقيقته ، فإنه قد مر أن حقيقة الإطلاق في غالب الموارد هي كون ذات الموضوع تمام ما هو موضوع حكم الحاكم ، بلا دخل للقيود فيه ، وهو قد يثبت ببركة مقدمات الإطلاق المعروفة ، وهو الغالب ، وقد يثبت ببركة هذا البرهان العقلي ، كما في أمثال ما نحن فيه ، ولا تتوقف حقيقة الإطلاق على ملاحظة المقيدات وتسرية الحكم إليها ، فإن الإطلاق ليس جمعا بين القيود ، ولا على إمكان هذه الملاحظة ، لعدم الدليل عليها . نعم ، ربما يتوقف الأخذ بالإطلاق من ناحية المقدمات المعهودة على هذا الإمكان ، إلا أنه ليس بمعنى انحصار انعقاد الإطلاق وإثباته على قيام تلك المقدمات ، بل ربما يجلس برهان قطعي عقلي مكانها وينتج نتيجتها . ومما ذكرنا تعرف أن تخصيص الحكم بخصوص مورد ثبوت هذه القيود غير ممكن ، لترتبه على ذات الموضوع المحفوظة في كلتا حالتي وجود هذه الصفات وعدمها ، فما في كلمات بعض الأعلام ( 1 ) ، من إمكانه بنحو نتيجة التقييد مما لا يمكننا تصديقه ، بل المسلم هو ثبوت الإطلاق ، إلا أنه بالبرهان لا بالمقدمات .
هامش
( 1 ) وهو الميرزا النائيني ( قدس سره ) .