قادر عليها ، ولا ملازمة بين بقاء حق إبقاء النخلة وبين دخوله بلا استئذان .
وبالجملة : فدعوى عدم الانفكاك كما في الواجب ومقدمته ممنوعة ، ووجهه
واضح لا يخفى .
وعن سيدنا المحقق الداماد ( قدس سره ) - على ما في تقرير بعض الفضلاء عن بحثه
دعوى أن الحديث نفسه يدل على سقوط حق إبقاء النخلة - قال في تقريره ما
لفظه : وأما الإيراد بأن القاعدة لا تقتضي قلع النخل فغير صحيح ، لأنه لو تأملت
تجد دفع الضرر منحصرا فيه ، حيث إن سمرة لم يرض بالاستئذان ولم يبع نخلته
بما بلغ من الثمن أو بعذق في الجنة ، فلم يكن طريق لدفع الضرر عن الأنصاري إلا
بقلع النخلة وإسقاط حق سمرة المضار في إبقاء نخلته ( 1 ) . انتهى .
ولعل حاصله أن إبقاء النخلة هنا موجب لوقوع الضرر على الأنصاري ،
فالقاعدة تحكم بنفيه . هذا .
وفيه : ما عرفت أن الحديث إنما يدل على أن الضرر منفي في محيط العمل
بالأحكام الإلهية ، فهو ناظر إلى مستوى حكومة هذه الأحكام ، ويدل بالمطابقة
على انتفاء أي ضرر فيه ، ولازمه - كما عرفت - أن لا يوجب الشارع حكما يلزم
من امتثاله ضرر على المكلف ، وأن لا يرخص في إعمال إرادة أحد إذا استلزم
ضررا على غيره ، وهو هاهنا إنما يكون بمنع سمرة عن الدخول إلى عذقه بلا
استئذان من الأنصاري من دون أن يسقط حق بقاء نخلته ولا أي شئ آخر . وأما
إذا عصى المكلف ولم يراع الأحكام الإلهية التي لا توجب ضررا على أحد فهو
مستوى آخر ومرحلة جديدة ليس الحديث ناظرا إليه ، ولذلك لم نرتض ما أفاده
شيخ مشايخنا المحقق الحائري ( قدس سره ) من اقتضاء الحديث للحكم بتدارك الضرر
الحاصل من عصيان المكلفين . نعم ، إذا عصى سمرة وظلم الأنصاري فهنا تبدو
وظيفة لولي المسلمين القيم على عباد الله أن يوجد سدا يمنع الظالم عن ظلمه ،
هامش
( 1 ) رسالة اللا ضرر ، للعلامة السيد المير محمدي : ص 40 .