تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قادر عليها ، ولا ملازمة بين بقاء حق إبقاء النخلة وبين دخوله بلا استئذان . وبالجملة : فدعوى عدم الانفكاك كما في الواجب ومقدمته ممنوعة ، ووجهه واضح لا يخفى . وعن سيدنا المحقق الداماد ( قدس سره ) - على ما في تقرير بعض الفضلاء عن بحثه دعوى أن الحديث نفسه يدل على سقوط حق إبقاء النخلة - قال في تقريره ما لفظه : وأما الإيراد بأن القاعدة لا تقتضي قلع النخل فغير صحيح ، لأنه لو تأملت تجد دفع الضرر منحصرا فيه ، حيث إن سمرة لم يرض بالاستئذان ولم يبع نخلته بما بلغ من الثمن أو بعذق في الجنة ، فلم يكن طريق لدفع الضرر عن الأنصاري إلا بقلع النخلة وإسقاط حق سمرة المضار في إبقاء نخلته ( 1 ) . انتهى . ولعل حاصله أن إبقاء النخلة هنا موجب لوقوع الضرر على الأنصاري ، فالقاعدة تحكم بنفيه . هذا . وفيه : ما عرفت أن الحديث إنما يدل على أن الضرر منفي في محيط العمل بالأحكام الإلهية ، فهو ناظر إلى مستوى حكومة هذه الأحكام ، ويدل بالمطابقة على انتفاء أي ضرر فيه ، ولازمه - كما عرفت - أن لا يوجب الشارع حكما يلزم من امتثاله ضرر على المكلف ، وأن لا يرخص في إعمال إرادة أحد إذا استلزم ضررا على غيره ، وهو هاهنا إنما يكون بمنع سمرة عن الدخول إلى عذقه بلا استئذان من الأنصاري من دون أن يسقط حق بقاء نخلته ولا أي شئ آخر . وأما إذا عصى المكلف ولم يراع الأحكام الإلهية التي لا توجب ضررا على أحد فهو مستوى آخر ومرحلة جديدة ليس الحديث ناظرا إليه ، ولذلك لم نرتض ما أفاده شيخ مشايخنا المحقق الحائري ( قدس سره ) من اقتضاء الحديث للحكم بتدارك الضرر الحاصل من عصيان المكلفين . نعم ، إذا عصى سمرة وظلم الأنصاري فهنا تبدو وظيفة لولي المسلمين القيم على عباد الله أن يوجد سدا يمنع الظالم عن ظلمه ،
هامش
( 1 ) رسالة اللا ضرر ، للعلامة السيد المير محمدي : ص 40 .
تسديد الأصول — صفحة 279 | الشيخ محمد المؤمن القمي