زمان الشك ، سواء كان قطعا طريقيا محضا ، أو موضوعيا بأحد الوجوه الماضية ،
فالوجهان المشار إليهما في أدلة اعتبار الأمارات وإن كانا فرضيين هناك إلا
أنهما لهما واقعية هاهنا . هذا .
لكنه كما ترى ، فإن الظاهر من دليله أن اليقين المذكور فيه قد أريد منه ما هو
طريق إلى المتيقن ، والمراد منه التعبد ببقاء المتيقن في زمان الشك ، كما يشهد له -
مضافا إلى ظهوره بنفسه - الاستدلال بهذه القاعدة في أخبار الباب على الحكم
ببقاء الطهارة الحدثية والخبثية ، فراجع ، فلا إطلاق له يستدل به على إثبات ترتيب
آثار القطع ، والله العالم .
الأمر الرابع
أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه ، أو مثله ، أو ضده
أما الأول فلا ينبغي الشك في استحالته ، إلا أنه لا لمكان لزوم الدور ، فإنه
غير لازم ، إذ وجود الحكم وفعليته حينئذ وإن كان متوقفا على وجود القطع توقف
الحكم على موضوعه إلا أن وجود القطع غير متوقف على وجود الحكم ، فإن
تحقق القطع ممكن ولو مع عدم حكم في الخارج ، فهو يكشف عن أن وجود
الحكم خارجا ليس واقعا في سلسلة علل وجود القطع به ، غاية الأمر أن القطع إذا
طابق الواقع كان ملازما لوجود المقطوع ، لكن التلازم أعم من التوقف ، كما
لا يخفى .
بل سر الاستحالة : أن حقيقة صفة القطع - كالظن والشك والوهم ، بل والحب
والبغض والعشق وكثير آخر من الصفات النفسانية - : إنما تكون صفات تعلقية
ويكون متعلقها أمرا متقوما بنفسه وبحيال ذاته - أعني به ما اصطلح عليه بالمقطوع
بالعرض والمظنون بالعرض ، أي إن المفروض في كل من هذه الصفات أن
المصداق الخارجي الذي يعبر عنه ولو مجازا بأنه متعلق هذه الصفات يكون في
تحققه الخارجي منوطا بعلله ، ثم يتعلق به هذه الصفات بحيث لا تكون هذه