تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
زمان الشك ، سواء كان قطعا طريقيا محضا ، أو موضوعيا بأحد الوجوه الماضية ، فالوجهان المشار إليهما في أدلة اعتبار الأمارات وإن كانا فرضيين هناك إلا أنهما لهما واقعية هاهنا . هذا . لكنه كما ترى ، فإن الظاهر من دليله أن اليقين المذكور فيه قد أريد منه ما هو طريق إلى المتيقن ، والمراد منه التعبد ببقاء المتيقن في زمان الشك ، كما يشهد له - مضافا إلى ظهوره بنفسه - الاستدلال بهذه القاعدة في أخبار الباب على الحكم ببقاء الطهارة الحدثية والخبثية ، فراجع ، فلا إطلاق له يستدل به على إثبات ترتيب آثار القطع ، والله العالم . الأمر الرابع

أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه ، أو مثله ، أو ضده

أما الأول فلا ينبغي الشك في استحالته ، إلا أنه لا لمكان لزوم الدور ، فإنه غير لازم ، إذ وجود الحكم وفعليته حينئذ وإن كان متوقفا على وجود القطع توقف الحكم على موضوعه إلا أن وجود القطع غير متوقف على وجود الحكم ، فإن تحقق القطع ممكن ولو مع عدم حكم في الخارج ، فهو يكشف عن أن وجود الحكم خارجا ليس واقعا في سلسلة علل وجود القطع به ، غاية الأمر أن القطع إذا طابق الواقع كان ملازما لوجود المقطوع ، لكن التلازم أعم من التوقف ، كما لا يخفى . بل سر الاستحالة : أن حقيقة صفة القطع - كالظن والشك والوهم ، بل والحب والبغض والعشق وكثير آخر من الصفات النفسانية - : إنما تكون صفات تعلقية ويكون متعلقها أمرا متقوما بنفسه وبحيال ذاته - أعني به ما اصطلح عليه بالمقطوع بالعرض والمظنون بالعرض ، أي إن المفروض في كل من هذه الصفات أن المصداق الخارجي الذي يعبر عنه ولو مجازا بأنه متعلق هذه الصفات يكون في تحققه الخارجي منوطا بعلله ، ثم يتعلق به هذه الصفات بحيث لا تكون هذه
تسديد الأصول — صفحة 24 | الشيخ محمد المؤمن القمي