تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الثالث : أن لا يكون ذلك الأمر جزء عبارة مركبة ، بل كل نص بين فيه أجزاء ذلك المركب كان دالا على عدم جزئيته ما لم يذكر فيه ، فيكون نفي الجزء المختلف في جزئيته حينئذ منصوصا لا معلوما بالأصل ، كما لا يخفى . وفيه أولا : أنه ليس كل جزء عبادة مركبة كذلك ، فإن من المحتمل أن لا يكون في مورد بعض العبادات نص في مقام البيان شارح لأجزائها لكي يتمسك بمفهومه على انتفاء جزئية ما عدا ما ذكر فيه . وثانيا : أن مآل هذا الشرط إلى الشرط الثاني ، أعني إحراز عدم النص في الواقعة ، وقد مر الكلام عليه . قاعدة لا ضرر : وحيث انجر بنا الكلام إلى اشتراط عدم الضرر في جريان البراءة وكان المستند له حديث لا ضرر ، فلا بأس بالبحث عن قاعدة لا ضرر استطرادا ، تبعا للمشايخ العظام قدس الله أسرارهم . فنقول : إن الأخبار الواردة فيها مستفيضة كثيرة من طرق الخاصة والعامة ، بحيث لا يبعد لو ادعى أحد تواترها ، كما عن فخر المحققين . 1 - فقد روى المشايخ الثلاثة الأقدمون في الكافي والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه ، في الموثق عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلما تأبى جاء الأنصاري إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فشكا إليه وخبره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخبره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال : إن أردت الدخول فاستأذن ، فأبى فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمد لك ( 1 ) في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) في نسخة من التهذيب " مذلل " .
تسديد الأصول — صفحة 264 | الشيخ محمد المؤمن القمي