تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بالحل بلا حاجة إلى أي فحص ولا سؤال ، إلا أنه يحتمل فيه أن يكون لأجل الاعتماد على سوق المسلمين ، إلا أن بيان الكلية المذكورة في الذيل قد رفعت هذا الإبهام وبينت أن تمام الملاك للحكم بالحلية هو أن كل شئ حلال حتى تعرف الحرام منه فتدعه ، ففي الحديث قرينة واضحة على قوة إطلاق هذا العموم . وفي صحيحة زرارة الواردة في الاستصحاب المروية مضمرا عن التهذيب ، ومسندا عن الباقر ( عليه السلام ) في العلل - بعد ذكر فقرات - : قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، ثم طلبت فرأيته فيه بعد الصلاة ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قال : قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنك كنت على يقين من نظافته ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا . . . إلى أن قال : فهل علي إن شككت في أنه أصابه شئ أن أنظر فيه فأقلبه ؟ قال : لا ولكنك إنما تريد بذلك أن تذهب بالشك الذي وقع في نفسك ( 1 ) . فان الصحيحة صريحة في جريان الاستصحاب في الشبهة الموضوعية بلا حاجة إلى الفحص ، ومورد السؤال وإن كان الشك في الطهارة إلا أن ملاك الحكم هو أنه لا ينقض اليقين بالشك ، وهو عنوان عام في الشبهات مطلقا ، وجوبية أو تحريمية ، طهارة أو غيرها فتدل على عدم اعتبار الفحص في جريانه . ثم إنه قد فصل بعض الأعاظم ( قدس سره ) وخص جريان الأصل بما احتاج حصول العلم بالموضوع إلى تحصيل مقدمات غير موجودة ، أما إذا لم يحتج إلى أي مقدمة وإنما احتاج إلى مثل النظر في الأفق ، كمن شك في بقاء الليل وهو على سقف مرتفع والهواء صاف غير مغيم بحيث إذا نظر إلى مطلع الفجر يتبين له الأمر فمثله لا يجري في حقه استصحاب بقاء الليل . أقول : إن كان ذلك لأجل عدم صدق الشك الذي هو موضوع جريانه ، فهو ممنوع بديهة ، وإن كان لأجل انصراف ، فهو أيضا ممنوع ، وهل النظر إلى طرفي
هامش
( 1 ) علل الشرائع : الباب 80 ، ص 361 ، الوسائل : ج 2 الباب 41 من أبواب النجاسات ، ذيل الحديث 1 .