تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الثوب لتبين أنه هل أصابه الدم أم لا في بعض الموارد إلا مثل النظر إلى الأفق ، وقد صرح الإمام ( عليه السلام ) بأنه ليس عليه ذلك ، وأنه يجري فيه قاعدة الاستصحاب إلا أن يريد هو نفسه إذهاب الشك الذي وقع في نفسه . وكيف كان فمقتضى القاعدة في الشبهات الموضوعية أن جريان الأصول فيها لا يحتاج إلى الفحص أصلا ، تحريمية كانت أم وجوبية ، سهلا كان تحصيل العلم بالموضوع أم صعبا ، نعم ، في كل مورد قام الدليل على لزوم الفحص نقول به ونقيد إطلاق الأدلة به . والله العالم . وقد ذكر الفاضل التوني لجريان البراءة شروطا ثلاثة اخر الأول : أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى ، مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين : الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، فإنه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر . . . إلى آخره . أقول : إن كان مراده من هذا الحكم الشرعي الآخر مطلق الحكم الشرعي إلزاميا كان أم لا فلا وجه له ولا توجيه بعد أن كان إطلاق أدلة البراءة شاملا لكلا الموردين ، وإن كان مراده خصوص الحكم الشرعي الإلزامي فيمكن توجيهه : بأن أصالة البراءة مبنية على الامتنان ، ولا منة فيها إذا كانت مستلزمة لتكليف إلزامي آخر من جهة أخرى . إلا أنه يمكن أن يقال : إن مفاد حديث الرفع - كما عرفت عند البحث عنه - هو رفع ما فيه ثقل وكلفة على الأمة المكلفين عن عاتقهم ، وإن كان فيه منة فإنما هي بلحاظ رفع هذا الثقيل عن كاهلهم ، ولا نسلم لزوم أن يكون فيه منة أزيد من هذا ، وحيث إن المرفوع فيه مطلق " ما لا يعلمون " سواء كان مستلزما لتكليف آخر أم لا - كما هو الغالب - فالمنة اللازم وجودها ليست أزيد من المنة اللازمة في رفع هذا الثقيل ، وأما أن يكون في رفعه منة ولو بلحاظ جميع لوازمه وملازماته فلا .