تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الشريعة . فالإنصاف أن دليل العلم الإجمالي قاصر عن إثبات وجوب الفحص في جميع الموارد . لكنه لا يضر بأصل المطلب ، إذ قد عرفت قيام الدليل على وجوبه من ناحية آيات الكتاب والسنة المعتبرة . هذا كله في أصل وجوب الفحص . وأما مقداره : فالظاهر أن حده أن ييأس عن قيام دليل معتبر ويطمئن بعدم وجوده فيما بين الأدلة ، على ما هو المعمول بين الأصحاب ، فبعد وصوله إلى هذا الحد يجري في حقه البراءة العقلية والشرعية ، أما العقلية فواضحة ، وأما الشرعية فلأن أدلة وجوب السؤال والتعلم إنما تمنع عن الرجوع إلى مثل حديث الرفع ابتداء ، وأما إذا قام مقام السؤال والتعلم ، وفحص مظان الدليل على التكليف إلى حد اليأس فليس فيها دلالة على وجوب الفحص أزيد منه ، ولا فيها مانعية عن الرجوع إلى إطلاق أدلة البراءة ، فنفس أدلة ايجاب الفحص قاصرة عن الدلالة على المنع ، وعليه فلا حاجة إلى أدلة نفي العسر والحرج لنفى أزيد منه ، بل مجرد قصور أدلة وجوب الفحص كاف في جواز الرجوع إلى إطلاق أدلة البراءة . والله العالم وهو الموفق . تفريع : إذا ترك الفحص وعمل بما يطابق البراءة : فتارة يبحث عن استحقاقه للعقاب ، وأخرى عن صحة العمل الذي أتى به وبطلانه . أما الأول فالتحقيق : أن الحكم الواقعي للعمل إذا كان غير إلزامي فلا تكليف هنا واقعا ، ولا معصية ، فلا محالة لا يستحق عقاب العصيان ، وإن كان مستحقا لعقاب التجري إن قلنا به . وأما إذا كان الحكم الواقعي حكما إلزاميا : فإن كان عليه دليل معتبر كان يصل إليه لو فحص فهذا الحكم يتنجز عليه بمجرد الاحتمال قبل الفحص لما مر من حصول البيان عليه عند العقلاء ، ومن دلالة أدلة وجوب التعلم ، مثل قوله ( عليه السلام ) : هلا