تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
تعلمت حتى تعمل ؟ " عليه . وأما لو لم يكن عليه دلالة أو كان الدليل نافيا له فالظاهر أن التكليف الواقعي لا يتنجز حينئذ وذلك أن ما يتصور أن يكون منجزا له : إما حكم العقلاء ، وإما الأدلة الشرعية ، وشئ منهما لا يصح منجزيته . أما العقلاء فلأن الحكم إنما يتنجز عندهم بعد تمامية البيان ، وهاهنا لم يتم البيان من ناحية المولى ، فإنه إنما يتم البيان بقيام دليل معتبر ممكن الوصول عليه ، وإلا فالعقاب عليه عقاب على ما لا بيان عليه ، وهو قبيح . وأما الأدلة الشرعية فإن لسانها الأولي الحث على التعلم ، وإن الجهل ليس عذرا مع إمكان التعلم ، ولازمه أن يفحص المكلف لكي يحصل له العلم ، فلا يجوز أن يستند إلى أدلة البراءة قبل أن يفحص ، إلا أن من المعلوم أن وجوب هذا التعلم - بما له من اللوازم - إنما هو في ما أمكن تعلم الحكم الواقعي ، وأما إذا كان لا طريق إلى معرفته بل ربما كان مقتضى الطريق عدمه فليس هنا شئ يجب تعلمه ، غاية الأمر أنه حيث يحتمل وجود هذا الحكم فعليه أن يفحص لكي يظهر له عدمه ، ويعلم أن هنا ليس شيئا واجب التعلم ، فإذا فحص وعلم بعدم حكم بهذه الأوصاف علم أن التكليف بوجوب التعلم بالنسبة إلى هذا الحكم منتف ، لعدم طريق إلى تعلمه . وبالجملة : إذا كان لا دليل على هذا الحكم الواقعي فلا يجب تعلمه ، لعدم إمكانه ، ومعه فلا دليل على تنجز ذاك الحكم الواقعي الذي لا دليل عليه . وبعبارة أخرى : دليل التنجيز هنا وجوب تعلمه ، فإذا لم يجب لعدم إمكانه فلا وجه لتنجزه . فتحصل : أن هذا المورد مجرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومصداق لما لا يعلمون ، فيشمله حديث الرفع . نعم ، لا يكون شئ منهما حجة قبل الفحص ، لاحتمال وجود دليل معتبر عليه ، فإذا فحص ولم يكن دليل علم أنه من صغريات القاعدة والحديث . فالمكلف في مثله محكوم بأن عقابه قبيح ، لعدم تمامية البيان ، وهو مشمول لإطلاق حديث الرفع ، وإن كان لا يعلمه هو نفسه .