جمعة لأمر دينه فيتعاهده ويسأل عن دينه " ( 1 ) .
وبيان دلالتهما يعلم مما ذكرنا في سابقتها .
وفي صحيحة الفضلاء : زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ،
قالوا : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لحمران بن أعين في شئ سأله : " إنما يهلك الناس
لأنهم لا يسألون " ( 2 ) ، دلت على أن الواقع المجهول إذا كان موجبا للهلاك فمن
تمكن من السؤال ولم يسأل فلا محالة يقع في ذلك الهلاك ، وهو لا يكون إلا إذا
كان التكليف منجزا على مثله ، وهو خلاف رفع ما لا يعلمون .
وفي مرسلة ابن أبي عمير الذي عمل الأصحاب بمراسيله ، عن بعض
أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسلوه
فمات ، قال : " قتلوه ، ألا سألوا ؟ فإن دواء العي السؤال " ( 3 ) . فقد وبخهم على ترك
السؤال عن الوظيفة الذي هو دواء الشاك العي ، وفيه دلالة على وجوبه حتى
يخرج عن العي ، ويزول بالجواب حيرته .
وفي صحيحة ابن أبي عمير ، عن محمد بن مسكين وغيره ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قيل له : إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات ، فقال :
" قتلوه ، ألا سألوا ؟ ألا يمموه ؟ إن شفاء العي السؤال " ( 4 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار فإن دلالتها على وجوب التعلم وتحصيل العلم
بالأحكام واضحة ، لا سيما إذا انضم إليها ما يدل على أن العلم مقدمة للعمل ويهتف
به ، فراجع ( 5 ) .
وبالجملة : فملاحظة كل واحد من هذه الآيات والأخبار فضلا عن جميعها
توجب القطع بعدم جواز الرجوع إلى إطلاق مثل حديث الرفع قبل الفحص ، بل
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 باب سؤال العلم وتذاكره ص 40 .
( 2 و 3 ) أصول الكافي : ج 1 باب سؤال العلم وتذاكره ، الحديث 2 و 1
( 4 ) الوسائل : ج 1 الباب 5 من أبواب التيمم ، الحديث 3 و 1 .
( 5 ) أصول الكافي : ج 1 باب استعمال العلم ص 44 .