تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
إنما الوظيفة هو الفحص والسؤال وتعلم التكاليف ، وإذا قصر عنها يؤاخذ ويقال له يوم القيامة : " أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ " . وهذه الأدلة اللفظية من الآيات والروايات هي عمدة الوجه لتقييد إطلاق أدلة البراءة الشرعية . وقد يستدل لوجوب الفحص وعدم جواز الرجوع إلى الإطلاق بالعلم الإجمالي وتقريره : أن كل مجتهد قبل الأخذ في استعلام الأحكام الشرعية فهو يعلم إجمالا بأن هنا عددا من الواجبات والمحرمات قام عليها أدلة معتبرة سندا ودلالة ، بحيث لو فحص عنها في مظانها لظفر بها . وقد تقرر أن العلم الإجمالي يوجب الموافقة القطعية في جميع أطرافه ، وأن التكليف الواقعي الموجود في كل من أطرافه يتنجز به ، وحينئذ فإذا شك في وجوب شئ أو حرمته فقبل الفحص عنه يحتمل كونه من أطراف ذاك العلم الإجمالي ، ولو كان لكان منجزا خارجا عن إطلاق مثل حديث الرفع حكما ، فلا يجوز الاستناد في رفعه إلى مثله ، فإنه من قبيل الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية لمخصصه ، فإذا تفحص مظانه ولم يجد عليه دليلا معتبرا فلا محالة يقطع بأنه لم يكن من أطراف ذاك العلم الإجمالي ، إلا أنه مع ذلك لما كان شاكا في وجوبه أو حرمته يجري فيه أدلة البراءة الشرعية . هذا . وقد أورد عليه بوجوه ثلاثة : أحدها : أنه كالخروج عن موضوع الكلام ، إذ محل الكلام هو الرجوع إلى البراءة في الشبهة البدوية ، وهذا الوجه مؤداه عدم جوازه في الشبهة التي من أطراف العلم الإجمالي . وفيه : أن عمدة محل الكلام هو إجراء البراءة في الشبهات الحكمية قبل الفحص عن الأدلة ، ومؤدى هذا الوجه عدم جواز إجرائها ، غاية الأمر أن ملاك العدم بناء عليه هو العلم الإجمالي . وبالجملة : فمصب جميع الكلمات مورد واحد ، هو : أنه هل يجوز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص أم لا ؟ والاستدلال عليه بالعلم
تسديد الأصول — صفحة 248 | الشيخ محمد المؤمن القمي