تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الإجمالي أو بغيره من الوجوه لا يوجب خروجا عن محل الكلام ، " وكل إلى ذاك الجمال يشير " . وما هو خارج عن محل الكلام هو ما إذا كان في المسألة علم إجمالي خاص بها ، مثل العلم بوجوب الظهر أو الجمعة ، لا مثل ذاك العلم الإجمالي الوسيع الموجود في كل شبهة تعد بدوية أيضا ، كما لا يخفى . ثانيها : أن أطراف العلم الإجمالي لا تنحصر في محتملات الأحكام التي تظفر بالدليل المعتبر عليها إذا فحص عنها ، بل كل أحد يعلم إجمالا : بأن لشرع الإسلام واجبات ومحرمات ، وكل ما يحتمل وجوبه أو حرمته يكون من أطراف هذا العلم ، والفحص إذا كان لا يزيل احتمال التكليف ، فلا يوجب خروجه عن كونه طرفا للعلم المذكور ، ومعه فلا تجري فيه البراءة . وفيه : أن ذاك العلم الإجمالي الكبير الواسع الأطراف ينحل بهذا العلم الإجمالي الصغير ، فإن الأحكام الموجودة في الكتاب والسنة التي يظفر عليها ، بل المعلوم إجمالا بينها أكثر مما يعلم وجوده بذاك العلم الإجمالي الكبير ويحتمل انطباقها عليه ، فلا علم إجمالي بوجود حكم آخر خارج عن الكتاب والأخبار الواصلة ، فإذا فحص بينها ولم يعثر عليه خرج عن كونه طرفا لهذا العلم الإجمالي ويجري فيه أصالة البراءة شرعا وعقلا . ثالثها : أن هذا العلم الإجمالي إنما يمنع عن الرجوع إلى البراءة بادئ الأمر وأواسطه ، وأما إذا استنبط المجتهد معظم مسائل أبواب الفقه بحيث لا يعلم بعده بوجود تكليف إلزامي آخر في ما بقي من الموضوعات ، فبنفس ذاك الانحلال المذكور آنفا حيث يحتمل انطباق المعلوم بهذا العلم الإجمالي على ما استنبطه من الواجبات والمحرمات تفصيلا ينحل علمه الاجمالي ، فلا علم إجمالي له بعده حتى يمنع عن الرجوع إلى أصالة البراءة . والجواب عنه بما في تقريرات بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن المعلوم إذا كان له عنوان فهو موجب للاحتياط حتى في موارد شبهته البدوية ، مخدوش ، بمنع أصل المدعى أولا ولا سيما إذا كان العنوان جعليا من عندنا لا موضوعا في لسان