تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الحالة الموجودة . كما أنهما مشتركان في إمكان توجيهه نحوه مع فرض ارتفاع هذه الحالة . فيستنتج من هذه الأمور : أن مفاد الأدلة ليس حكما فعليا لكي لا يبقى مفادها بحاله في موارد الخروج عن محل الابتلاء كما بقي بحاله في مورد الجهل أيضا ، فالأحكام التي تضمنتها الأدلة أريد منها مرتبة تبقى في حالتي الجهل والخروج عن محل الابتلاء ، فلا يغني الرجوع إلى إطلاق الأدلة شيئا ، ولا يمنع عن الرجوع إلى الأصول العملية كما كان كذلك على ما اخترناه . وبعد ذلك فقد يقال ( 1 ) : بأن الأصل المرجع هو أصل الاشتغال ، لأن الخروج عن محل الابتلاء عجز عرفي ، فالشك فيه شك في القدرة ، ومع الشك فيها يجب الاحتياط حتى يتبين له أنه عاجز غير قادر ، وبالجملة : يبني على فعلية التكليف إلى أن يتبين خلافها ، ففي أطراف العلم الإجمالي إذا بنينا على فعليته لو كان متعلقا بما يشك في خروجه عن محل الابتلاء كان اللازم منه الحكم بتنجز المعلوم بالإجمال ، كما لا يخفى . وفيه : أن الشك في القدرة إنما يجب فيه الاحتياط في ما كان عجزه موجبا للترخيص في مخالفة التكليف ، كما في إنقاذ المؤمن الغريق الذي يعجز عنه ، فيحتاط في موارد الشك حتى يتبين له عجزه عن الامتثال ، وأين هو من الخروج عن محل الابتلاء الذي يوجب كون مقصود التكليف - أعني ترك الحرام - حاصلا بنفسه ؟ ففيه يكون في المورد القطعي منه امتثال التكليف حاصلا ولا محالة هذا المعنى مفروض في مورد الشك أيضا ، فكيف يقاس بالعجز الذي يوجب ترك الامتثال عن عذر ؟ وأين أحدهما من الآخر ؟ فالحق أنه لا مجال لقاعدة الاشتغال ، وأن إطلاق أدلة البراءة وأصالة الحل هنا أيضا محكمة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) كما في فوائد الأصول : ج 3 ص 425 .