تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فلو قلنا : بأن وجوب الاجتناب عن النجس لا يمتثل إلا بالاجتناب عن ملاقيه ، ببيان : أن الاجتناب عن النجس يراد به الاجتناب عن نجاسته ، وحيث لا ريب في أن نجاسة الملاقي ليست نجاسة أخرى مستقلة ، بل الملاقاة أوجبت تأثر الملاقي وانتقال النجاسة من ملاقاة إليه ، فالاجتناب عن الملاقى - بالفتح - وعن نجاسته لا يتحقق إلا إذا اجتنب عن الملاقي وملاقيه معا ، فعليه كان اللازم الاجتناب عن ملاقي الطرف كنفسه احتياطا ، فإن المفروض العلم الإجمالي بوجود التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، فهذا التكليف يتنجز في أي الطرفين أو الأطراف كان ، ولا معنى لتنجزه إلا وجوب الاجتناب عن نفس كل من الأطراف وملاقيها ، كما لا يخفى هذا . لكن هذه المقالة خلاف المشهور ، وخلاف ظاهر الأدلة ، فإن ظاهر الأمر بالاجتناب عن الشئ النجس إيجاب الاجتناب عن نفسه ، ثم إن المتنجس المتأثر منه أيضا موضوع على حدة يجب الاجتناب عنه أيضا ، حتى أن رواية جابر الجعفي الواردة في الفأرة الميتة الواقعة في السمن لا تدل على خلاف مقال المشهور ، فإن الظاهر أنه ( عليه السلام ) في قوله : " إن الله حرم الميتة من كل شئ " ليس بصدد أزيد من بيان أن ميتة الفأرة أيضا نجسة ، وأما الاجتناب عن ملاقيها فإنما هو لمكان العلم المرتكز بأن ملاقي النجس نجس ، وتمام الكلام في الفقه . وأما إذا قلنا بأن كل نجس أو متنجس موضوع خاص مستقل لوجوب الإجتناب ، والاجتناب عنه إنما هو بالاجتناب عن نفسه فهاهنا صور ثلاث ، كما في الكفاية : الأولى : أن يعلم إجمالا أولا بنجاسة أحد الطرفين ، ثم يعلم بملاقاة شئ لأحدهما ، سواء أكانت الملاقاة متقدمة عن العلم الإجمالي ، أم متأخرة ، أم مقارنة ، ففي هذه الصورة يجب الاحتياط بالاجتناب عن الطرفين ، للعلم الإجمالي بتحقق التكليف في أحدهما ، فيكون منجزا لا محالة ، ولا مجال معه لجريان قاعدة الطهارة فيهما ، وأما ملاقي بعض الأطراف فلم يعلم نجاسته ، ولا بأس بجريان