تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه . . . الحديث " ( 1 ) . بيان الدلالة : أن مورد شبهته وسر سؤاله ليس أن السلطان لا يحق له التصرف في الصدقات لكونه جائرا غاصبا للولاية ، بل كان الجواز من هذه الناحية مفروغا عنه ، وإنما وقع في شبهة الحرمة واحتمالها ، لعلمه بأنهم يأخذون من الناس أزيد مما وجب عليهم ، ويحتمل أن يكون منطبقا على ما يشتري هو منهم ، فهو يعلم بوجود الحرام في ما بأيديهم إجمالا ، إلا أنه ليس مورد ابتلائه إلا خصوص بعض أطراف هذا العلم ، وهو ما يريد شراءه منهم ، وحينئذ فتجويز شرائه ، ولا سيما بقوله ( عليه السلام ) : " لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه " ، وهو عبارة معروفة معهودة في أخبار أصالة الحل دليل واضح على جريان أصالة الحلية في الطرف الذي يكون محل الابتلاء ، كما هو واضح . ونحو هذه الصحيحة صحيحة معاوية بن وهب ( 2 ) ، وموثق إسحاق بن عمار ( 3 ) ، وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 4 ) ، بل وصحيحة أبي بصير ( 5 ) أيضا ، فراجع . وهذه الأخبار كما تدل على أصالة الحل في أطراف العلم إذا كان بعضها خارجا عن محل الابتلاء كذلك تدل على ميزان ما للخروج عن محله ، وأنه يصدق بمثل أن لا يكون بعض الأطراف مما يكون المكلف بحسب طبعه بصدد التصرف فيه وكان واقعا تحت يد غيره ، فإن بقية أطراف العلم مما لا يريد شراءه يكون في معرض شرائه ، إلا أنه ليس بصدد التصرف فيه وشرائه ، كما لا يخفى . وأما صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه ( عليهما السلام ) - المروية عن الكافي والتهذيبين - قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك ( 6 ) الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل : ج 12 الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 3 و 4 ) الوسائل : ج 12 الباب 53 منها ، الحديث 2 و 3 . ( 5 ) الوسائل : ج 12 الباب 1 من أبواب عقد البيع ، الحديث 4 . ( 6 ) في الكافي : " بعض ذلك " .
تسديد الأصول — صفحة 213 | الشيخ محمد المؤمن القمي