تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الأمر الرابع : أن العلم الإجمالي إنما يوجب تنجز التكليف الواقعي الموجود في أحد الطرفين أو الأطراف وأما إذا ترتب تكليف آخر على مخالفة هذا التكليف الواقعي وعصيانه - كالكفارة المترتبة على حنث النذر وأخواته - فهل يوجب مخالفة الاحتياط في بعض الأطراف تنجز هذا التكليف المحتمل الآخر ، أم لا ؟ لا ينبغي الريب في أن مجرد عدم رعاية الاحتياط في بعض الأطراف - كما لو علم إجمالا بتعلق نذر بصوم يوم الخميس أو الجمعة ، ثم صام الخميس وأفطر الجمعة - لا يوجب العلم بتحقق موضوع وجوب الكفارة مثلا ، والأصل الموضوعي أو الحكمي يقتضي عدم وجوبها . إن قلت : كما أنا نعلم إجمالا بتعلق التكليف وتحققه في أحد الطرفين كذلك نعلم بترتب ذاك التكليف الآخر - كوجوب الكفارة - على ارتكاب أحدهما أعني مخالفة التكليف الواقعي ، فهذا العلم الإجمالي يقتضي تنجز ذاك التكليف الآخر ، غاية الفرق بين العلمين : أن هذا العلم الثاني من قبيل العلم الإجمالي بالأمور التدريجية . قلت : إن ذاك العلم الثاني ليس علما بتحقق التكليف الفعلي في موطنه ، فإنه لا يقتضي تحقق حنث في أحد اليومين مثلا ، وإنما يكون علما بالتكليف الفعلي لو كان المفروض أنه لا يصوم شيئا من اليومين مثلا وإلا فلا علم بالتكليف ولو في موطنه . وبالجملة : شرط تحقق التكليف تحقق موضوعه ، والموضوع هنا هو عصيان التكليف ، وهو غير معلوم ، ويترتب عليه أن أصل ذاك التكليف الآخر مجهول يجري في نفيه الأصل الموضوعي أو الحكمي . فأصل هذا المطلب مما لا إشكال ولا كلام فيه . إلا أنه قد وقع الكلام في خصوص بعض الموارد ، وأنه من هذا القبيل أم لا ؟ وهو ملاقي بعض الأطراف المعلوم إجمالا نجاستها .