تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أصالة الطهارة فيه ، إذ المفروض عدم جريانها من حين العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين في شئ منهما ، فهي لا تجري فيهما ، وأما الملاقي فهو موضوع جديد يصير مصداقا لعموم " كل شئ طاهر " بعد العلم بالملاقاة ، ولا مانع من إجرائه فيه ، ومجرد العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الطرف الآخر لا يمنع عن جريان الأصل ، بعد أن كان المفروض أنه مصداق لموضوع الأصل ، ولا مانع ولا معارض لجريانه . الصورة الثانية : أن يكون العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين أو نجاسة الملاقى - بالفتح - وملاقيه في زمان واحد ، فهاهنا يكون الملاقى وملاقيه بمنزلة طرف واحد تعلق العلم الإجمالي بوجود التكليف فيهما معا ، أو في الطرف الآخر ، ويكون أثره تنجز التكليف الواقعي أينما كان ، فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما وعن الملاقي - بالكسر - جميعا . لكن قد يقال - كما عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وكثير من الأعاظم ( قدس سرهم ) - : إنه لما كانت نجاسة ملاقي النجس ناشئة عنه فالشك في نجاسة الملاقي هاهنا ناش ومسبب عن الشك في نجاسة الملاقى - بالفتح - والأصل الجاري في الشك السببي مقدم على الجاري في المسببي ، ولا تصل النوبة إلى المسببي إلا بعد سقوط السببي ، فهاهنا إنما تكون أصالة الطهارة في الملاقى - بالفتح - في عرض أصالة الطهارة في الطرف الآخر ، وفي هذه المرتبة لا يجري الأصل المسببي في الملاقي - بالكسر - ثم إذا سقط الأصلان في الطرفين بالعلم الإجمالي تقوم أصالة الطهارة في الملاقي وتجري بلا معارض . وفيه أن التحقيق : أن سر تقدم الأصل السببي ليس مجرد تأخر رتبة الشك المسببي ، فإن الأحكام الشرعية قد تعلقت وترتبت على الموضوعات بوجودها الخارجي ، ولا دخل لرتبتها في الموضوعية أصلا ، فالسبب والمسبب إذا كانا معين في الوجود يعمهما دليل الحكم في عرض واحد . نعم ، لو كان بعض المصاديق متقدما على بعض آخر بالزمان فحيث إن فعلية الموضوع وتحققه شرط لتحقق