تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لا ريب في الأمر الوجوبي به ، فلا محالة مسألة خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء وما تفرعت عليها مختصة بالتكاليف التحريمية هذا . بقي هنا حكم الشك في الخروج عن محل الابتلاء ، وعدمه . فنقول : إذا شك فيه فهل اللازم الرجوع إلى الأصول العملية أو الرجوع إلى الإطلاقات ؟ وعلى الأول فهل الأصل الجاري هنا أصالة البراءة أو الاشتغال ؟ والحق : أنه لا مجال للرجوع إلى الإطلاقات لرفع الشك . أما بناء على ما اخترناه من بقاء التكاليف على فعليتها حتى في موارد الخروج عن الابتلاء فواضح ، فإن وجود التكليف الفعلي لا يغني شيئا ، ولا يمنع عن الرجوع إلى أصالة البراءة ، فلا فائدة من هذه الجهة في الرجوع إلى الإطلاقات . وأما بناء على مبنى القوم من ارتفاع الفعلية أو التنجز عن التكاليف في موارد الخروج عن محل الابتلاء فكذلك أيضا . وذلك أن القوم معترفون ببقاء التكليف عند الجهل به شبهة موضوعية أو حكمية ، فإن الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل بالإجماع ، وأدلة الأصول - ولا سيما في الشبهات الموضوعية - دالة على هذا الاشتراك دلالة واضحة . ومن المعلوم أن الحكم الذي تضمنته أدلة الأحكام هو الثابت في موارد الجهل ، فإن من البين أن الحرمة التي تدل عليها آية تحريم الخمر في قوله تعالى : " حرمت عليكم الخمر " - مثلا - إنما هي معنى قابل لتعلق العلم بها بالعثور على الآية المباركة وانفهام معناها ، كما أنه قابل لأن يكون مجهولا بعدم العثور على مثلها . وبالجملة : فالأحكام التي تدل عليها أدلة الأحكام معان ثابتة في مرحلة الجهل أيضا يتعلق بها العلم تارة دون أخرى . ثم إن من المعلوم أن حالة الجهل مثل حالة الخروج عن محل الابتلاء لا يمكن توجيه خطاب فعلي إلى خصوص الجاهل مع حفظ جهله ، فإن حفظ جهله مانع عن الانبعاث بالبعث والانزجار بالزجر ، فلا يمكن داعوية التكليف له ، فالجهل والخروج عن محل الابتلاء مشتركان في عدم إمكان توجيه البعث أو الزجر الفعلي نحو المكلف مع حفظ