مشروطة بشرط ، فلا محالة ترتفع بفقدان شرطها ، فلا ربط لهذه الأخبار بما نحن
فيه ، وهي أجنبية عنه ، ولا مجال للتعدي عن موردها إلى غيره ، كما لا يخفى .
ومنها : موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب مالا من
عمل بني أمية وهو يتصدق منه ، ويصل منه قرابته ، ويحج ليغفر له ما اكتسب ، وهو
يقول : إن الحسنات يذهبن السيئات ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إن الخطيئة لا تكفر
الخطيئة ، ولكن الحسنة تحط الخطيئة ثم قال : إن كان خلط الحلال بالحرام
فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس " ( 1 ) والموثقة منقولة بهذه
الألفاظ في الكافي والتهذيب ، ونحوها مذكور في مستطرفات السرائر مروي عن
كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ( 2 ) .
والموثقة - كما ترى - تضمنت أن اختلاط الحرام والحلال بحيث لم يعرف كل
من الآخر موجب لترخيص التصرف فيما يكون المفروض حرمته ، والتأويلات
المذكورة في الفرائد خلاف ظاهرها جدا كما أن إرادة وقوع هذا الاختلاط قبل
وصوله إلى يد المتصرف - كما احتمله المحقق الخراساني ( قدس سره ) في تعليقته - إنما
تصح وتثمر على أن يكون النسخة " أصاب مالا من عمال بني أمية " كما نقله
الشيخ ، وإلا فالمال مقابل لعمله لهم ، ويكون حراما إذا وقع في يد الرجل العامل ،
والخلط المفروض فيها خلط هذا الحرام المأخوذ بمال آخر حلال ، ولا محالة
يكون في يد المتصرف نفسه . إلا أن هذه الرواية في موردها لم يعمل بها أحد ، فهي
معرض عنها لا حجة فيها أصلا ، والله العالم .
فالمتحصل من جميع ما عرفت : عدم جواز المخالفة القطعية للتكليف المعلوم
بالإجمال .
وأما وجوب الموافقة القطعية فقد عرفت أن مقتضى حكم العقلاء بمنجزية
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 126 باب المكاسب ، الحديث 9 ، التهذيب : ج 6 ص 369 باب المكاسب
الحرام ، الحديث 189 وفيه " الحرام حلالا " ، المستطرفات ص 77 الحديث 1 من المشيخة .