تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أو إطلاقها شامل للشبهات الموضوعية ، مع ورود أخبار كثيرة معتبرة كما مرت بحليتها ، وحيث إن هذه الأخبار آبية عن التخصيص أو التقييد بالمنفصل فلا محالة يعلم بعدم ظهور لها في الإطلاق من أول الأمر ، فلعله أريد بالشبهة المذكورة فيها الشبهة المحتملة لأن يكون فيها الهلاك والعقاب الأخروي ، وهي لا تكون إلا في أطراف العلم الإجمالي ، أو الشبهة الحكمية قبل الفحص ، ولا تعم الشبهة الحكمية بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل . وأما إذا أريد الاستدلال بها مع لحاظ القرائن فلا يبعد دعوى عدم شمول إطلاق أو عمومها لغير الشبهة الحكمية قبل الفحص ، التي يتمكن المكلف من رفع شبهته فيها بالرجوع إلى مثل الإمام ( عليه السلام ) والسؤال عنها ، فإن أوضح هذه الأخبار سندا ودلالة هي المقبولة ، وهي قد وردت في الشبهة الحكمية الناشئة عن تعارض الخبرين ، وفيها قبل هذا الذيل في مقام توضيح حكمه ( عليه السلام ) بوجوب الأخذ بالمشهور وترك الشاذ النادر : " وإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله ورسوله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم " ( 1 ) . فإن التثليث في كلامه والاستناد له بتثليث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظاهر في أن الشبهات المذكورة في كلامه ( صلى الله عليه وآله ) هو نفس الأمر المشكل الذي يرد علمه إلى الله ورسوله ، أعني الشبهات الحكمية قبل الفحص عنها ، مع إمكان إزالتها بالرجوع إلى مصادر التشريع ، فذكر لفظة " الشبهات " في ذيله المسبوق بهذا الصدر ، ولا سيما في مقام التعليل لارجاء الواقعة حتى السؤال عن الإمام ( عليه السلام ) لا ظهور له في أكثر من الشبهة الحكمية قبل الفحص ، القابلة لإزالتها بالسؤال عن الإمام ( عليه السلام ) ، وهكذا تعقيب هذه الكبرى الكلية ، أعني " الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 9 .