أو إطلاقها شامل للشبهات الموضوعية ، مع ورود أخبار كثيرة معتبرة كما مرت
بحليتها ، وحيث إن هذه الأخبار آبية عن التخصيص أو التقييد بالمنفصل فلا محالة
يعلم بعدم ظهور لها في الإطلاق من أول الأمر ، فلعله أريد بالشبهة المذكورة فيها
الشبهة المحتملة لأن يكون فيها الهلاك والعقاب الأخروي ، وهي لا تكون إلا في
أطراف العلم الإجمالي ، أو الشبهة الحكمية قبل الفحص ، ولا تعم الشبهة الحكمية
بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل .
وأما إذا أريد الاستدلال بها مع لحاظ القرائن فلا يبعد دعوى عدم شمول
إطلاق أو عمومها لغير الشبهة الحكمية قبل الفحص ، التي يتمكن المكلف من رفع
شبهته فيها بالرجوع إلى مثل الإمام ( عليه السلام ) والسؤال عنها ، فإن أوضح هذه الأخبار
سندا ودلالة هي المقبولة ، وهي قد وردت في الشبهة الحكمية الناشئة عن تعارض
الخبرين ، وفيها قبل هذا الذيل في مقام توضيح حكمه ( عليه السلام ) بوجوب الأخذ
بالمشهور وترك الشاذ النادر : " وإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين
غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله ورسوله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلال
بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن
أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم " ( 1 ) .
فإن التثليث في كلامه والاستناد له بتثليث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظاهر في أن
الشبهات المذكورة في كلامه ( صلى الله عليه وآله ) هو نفس الأمر المشكل الذي يرد علمه إلى الله
ورسوله ، أعني الشبهات الحكمية قبل الفحص عنها ، مع إمكان إزالتها بالرجوع إلى
مصادر التشريع ، فذكر لفظة " الشبهات " في ذيله المسبوق بهذا الصدر ، ولا سيما
في مقام التعليل لارجاء الواقعة حتى السؤال عن الإمام ( عليه السلام ) لا ظهور له في أكثر
من الشبهة الحكمية قبل الفحص ، القابلة لإزالتها بالسؤال عن الإمام ( عليه السلام ) ، وهكذا
تعقيب هذه الكبرى الكلية ، أعني " الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 9 .