تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فقاعدة قبح العقاب واردة على قاعدة وجوب دفع العقاب المحتمل ، لا العكس . ولو أريد به الضرر غير العقاب فلا يسلم حكم العقل بوجوب دفع جميع أنواع الضرر ، فضلا عن المفاسد التي هي ملاكات الأحكام ، ولو سلم فحكمه هذا إرشاد محض لكي لا يصيب الضرر ذيل المكلف ، وإلا فالتكليف المجهول يقبح العقاب عليه بلا بيان ، فإذا لم يراع المكلف هذا الحكم الإرشادي فلا يصيبه أزيد من الوقوع في المفسدة التي لا تنفك عن المحرمات ، وهو مفروض لا محيص عنها ، ولا بأس به . وهذا تمام الكلام في أدلة القول بالبراءة . وقد عرفت تمامية دلالة حديث الرفع على البراءة في جميع موارد احتمال التكليف ، وجوبا كان أو حرمة ، وهو ينفي إيجاب الاحتياط في موارده ، كما أنه قد استقل العقل ودل بعض الآيات بل الأخبار أيضا بأنه لا عقاب قبل العلم بالتضييق ، ولو بعنوان إيجاب الاحتياط ، وهذه لا تقاوم ما يدل على إيجابه لو كان ، فلتنظر . أدلة القائلين بالاحتياط : استدل لهم بالأدلة الثلاثة : فمن الكتاب بطوائف ثلاث من الآيات : الأولى : ما دل على حرمة القول بغير علم ، مثل قوله تعالى : * ( قل إنما حرم ربي الفواحش . . . وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( 1 ) ، بتقريب : أن الإقدام على إتيان محتمل الحرمة مسبوق لا محالة بالفتوى بالجواز ، وهي قول بغير علم ، بخلاف الترك فإنه يمكن أن يستند إلى الاحتياط العملي لمجرد احتمال الحرمة . وفيه بعد النقض بقولهم بالبراءة في الشبهة التحريمية : أن الارتكاب لا يحتاج إلى أزيد من القطع بعدم العقاب عليه ، وهو حاصل بعد حكم العقل به ، بل لا يمكن القائل بالبراءة أن يفتي بالجواز ، لأن حديث الرفع أيضا لا يدل على أزيد من
هامش
( 1 ) الأعراف : 33 .
تسديد الأصول — صفحة 155 | الشيخ محمد المؤمن القمي