تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
هو بناء المولى على عدم رفع اليد عن التكاليف المجهولة ، فإذا كان المفروض أن لفظ " الشبهة " أو " الشبهات " الواقع في الكبرى المذكورة له إطلاق أو عموم يعم كل شبهة حكمية ، وحمل عليها أن ارتكابها يوجب الوقوع في العقاب والهلاكة يعلم منه ولو بالدلالة الالتزامية أنه لم يغض العين عن التكاليف المجهولة ، وإلا لما كان مجال لاستلزام ارتكاب مطلق الشبهة الوقوع في العقاب والهلكة ، فمجرد الإرشادية لا ينفع شيئا إذا كان الفرض إطلاق أو عموم لفظ الشبهة . وأما ما يقال : من أن إرادة الإطلاق والعموم منها مستلزمة للدور ففيه : أن إرادتهما لا تتوقف على أزيد من ظهورهما في اللغة والعرف في الإطلاق والعموم ، وإذا كان المتكلم بصدد البيان ولم يكن قرينة على الخصوصية ينعقد لهما ظهور فيهما ، وحجية الظهور وأصالة الظهور تكون دليلا على إرادتهما جدا ، ولا بأس بها بعد ما عرفت من عدم توقف تنجيز التكليف المجهول على خصوص إنشاء أمر مولوي . وبالجملة : فنحن نعترف بإرشادية الأمر بالتوقف ، إلا أن مجردها غير كاف في دفع الإطلاق والعموم . هذا كله حول القسم الأول من أخبار التوقف . القسم الثاني : ما دل على الأمر بالتوقف في الشبهة أو بالرد إلى أهل الذكر ( عليهم السلام ) بلا تضمن للكبرى المذكورة ، وهي كثيرة يجمعها - إلا ما شذ - صنفان : صنف حكم بلزوم التوقف والرد إلى الله والرسول ، كما في ما قبل ذيل مقبولة عمر بن حنظلة الذي قد مر عن قريب . ومثلها خبر أحمد بن الحسن الميثمي ، عن الرضا ( 1 ) ( عليه السلام ) . ومرسل عبد الله بن بكير ، عن رجل ، عن أبي جعفر ( 2 ) ( عليه السلام ) . وخبر جابر ، عنه ( عليه السلام ) أيضا ( 3 ) ومعتبر حمزة بن الطيار ، عن أبي عبد الله ( 4 ) ( عليه السلام ) . بل ومعتبر زرارة ، عن أبي عبد الله ( 5 ) ( عليه السلام ) وخبر عبد الله بن جندب ( 6 ) .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 21 و 18 و 37 . ( 4 و 5 و 6 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 و 11 و 49 .