تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وضع ثقل الحكم المجهول عن عاتق المكلفين ، وهو يحصل بنفي العقاب عنهم ، اللهم إلا في الشبهات الموضوعية ، استنادا إلى مثل صحيحة عبد الله بن سنان ، وهي حجة على الحلية الظاهرية ، كسائر الطرق المعتبرة بالنسبة إلى ما تضمنته من الأحكام الشرعية الاخر . الطائفة الثانية : ما دل على الأمر بالتقوى ما استطاع ، أو حقه ، أو بالجهاد حقه في مثل قوله تعالى : * ( فاتقوا الله ما استطعتم ) * ( 1 ) ، * ( اتقوا الله حق تقاته ) * ( 2 ) ، * ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) * ( 3 ) ، بتقريب : أن تعليقه بالاستطاعة والبعث إليه حقه لا يكون إلا بوجوبه في موارد التكليف المحتمل أيضا . وفيه : أن اتقاء الله في اللغة : هو الاحتراز والاجتناب عنه ، وهو الاحتراز عن عقابه وعذابه ، ولا محالة يختص بما فيه عقاب ، ولا شك في أنه يجب مهما استطاع ، فإذا لم يستطع فلا عقاب عليه ، لأن عجزه عذر ، وحق التقوى والجهاد أيضا أن لا يترك هذا التقوى في شئ من الموارد ، فلا محالة يختص بما ثبت فيه العقاب ، ويخرج عنه شبهة التكليف المحكومة بقبح العقاب بلا بيان وأمثاله . الثالثة : قوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 4 ) . وصدقه فرع احتمال الهلاكة - لا أقل منه - وهي غير محتملة بعد قاعدة القبح وسائر أدلة البراءة . ومن السنة بطوائف من الأخبار : الأولى : ما تدل على المنع عن القول بغير علم ، وتقرير دلالتها والجواب عنها قد علم مما مر في الطائفة الأولى من الآيات . الثانية : الأخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة ، بتقرير مذكور في الفرائد من : أن التوقف هو السكون وعدم الإقدام على الارتكاب ، فتدل هذه الأخبار على المنع
هامش
( 1 ) التغابن : 16 . ( 2 ) آل عمران : 102 . ( 3 ) الحج : 78 . ( 4 ) البقرة : 195 .
تسديد الأصول — صفحة 156 | الشيخ محمد المؤمن القمي