وضع ثقل الحكم المجهول عن عاتق المكلفين ، وهو يحصل بنفي العقاب عنهم ،
اللهم إلا في الشبهات الموضوعية ، استنادا إلى مثل صحيحة عبد الله بن سنان ، وهي
حجة على الحلية الظاهرية ، كسائر الطرق المعتبرة بالنسبة إلى ما تضمنته من
الأحكام الشرعية الاخر .
الطائفة الثانية : ما دل على الأمر بالتقوى ما استطاع ، أو حقه ، أو بالجهاد حقه
في مثل قوله تعالى : * ( فاتقوا الله ما استطعتم ) * ( 1 ) ، * ( اتقوا الله حق تقاته ) * ( 2 ) ،
* ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) * ( 3 ) ، بتقريب : أن تعليقه بالاستطاعة والبعث إليه
حقه لا يكون إلا بوجوبه في موارد التكليف المحتمل أيضا .
وفيه : أن اتقاء الله في اللغة : هو الاحتراز والاجتناب عنه ، وهو الاحتراز عن
عقابه وعذابه ، ولا محالة يختص بما فيه عقاب ، ولا شك في أنه يجب مهما
استطاع ، فإذا لم يستطع فلا عقاب عليه ، لأن عجزه عذر ، وحق التقوى والجهاد
أيضا أن لا يترك هذا التقوى في شئ من الموارد ، فلا محالة يختص بما ثبت فيه
العقاب ، ويخرج عنه شبهة التكليف المحكومة بقبح العقاب بلا بيان وأمثاله .
الثالثة : قوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 4 ) .
وصدقه فرع احتمال الهلاكة - لا أقل منه - وهي غير محتملة بعد قاعدة القبح
وسائر أدلة البراءة .
ومن السنة بطوائف من الأخبار :
الأولى : ما تدل على المنع عن القول بغير علم ، وتقرير دلالتها والجواب عنها
قد علم مما مر في الطائفة الأولى من الآيات .
الثانية : الأخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة ، بتقرير مذكور في الفرائد من : أن
التوقف هو السكون وعدم الإقدام على الارتكاب ، فتدل هذه الأخبار على المنع
هامش
( 1 ) التغابن : 16 .
( 2 ) آل عمران : 102 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) البقرة : 195 .