تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الكبرى ليس خصوص العقاب ، إلا أنه لا تدل على أزيد من إطلاقها على مثل العار والشين الذي لا يتحمله العرف الموجود في النكاح بالمحارم ، فلا تدل هذه القرينة على صحة إطلاق الهلاكة على مطلق المفاسد التي هي ملاك المحرمات ، وعليه فملاحظة الموثقة أيضا لا توجب ارتفاع ظهور لفظة الهلكة في العقاب في غير موارد لزوم الشين والعار . فما قررناه في مقام الجواب مما لابد منه في كل حال . ثم إنه يظهر من المشايخ العظام ( قدس سرهم ) هنا : أن الموجب لتنجز التكليف المجهول منحصر في أمر إيجابي مولوي بالاحتياط والاجتناب ، وحيث إنه لا ينبغي الريب في أن الأمر بالتوقف عند الشبهة إنما هو لئلا يقع المكلف في العقاب والهلكة ، ليس إلا ، فهو أمر إرشادي محض ، ولا يصلح أن يكون سببا لتنجز التكليف الواقعي المجهول ، بل لابد وأن يتنجز التكليف بمنجز آخر ليترتب على مخالفته العقاب والهلكة ، فينفتح باب انطباق قولهم ( عليهم السلام ) : " الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " ( 1 ) . أقول : والحق عدم إمكان تصديق شئ من الدعويين : أما الأولى فلأنه لا ينبغي الريب أن المولى إذا أعلن بأني لا أرفع اليد عن التكليف المجهول - لو كان موجودا - ولا أرى الجهل بالحكم عذرا فلا ينبغي الشك في أن العقلاء يرون بعد هذا الإعلان أن له حق مؤاخذة من خالف التكاليف المجهولة ، مع أن كلامه هذا ليس إلا إعلانا بما بني عليه في مقام رعاية تكاليفه الصادرة عنه ، ولا يستلزم أمرا مولويا بالاحتياط ، بل نفس الإعلان بهذا البناء منجز وكاف في البيان المتقوم قبح العقاب بعدمه ، وهو من الوضوح بمكان . وأما الثانية فلأن الأمر الإرشادي إنما قوامه بأن لا يكون المولى في مقام إعمال حق مولويته ، وهو لا ينافي أن يدل بالدلالة الالتزامية أيضا على أمر آخر
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إليه في ص 157 فراجع .