اسميا ، ويصير مفاده الحكم بسعة الناس من ناحية ما لم يعلموه ، وحيث لا ريب
في أن إيجاب الاحتياط ، إنما هو طريقي للوصول إلى التكليف الواقعي فإيجابه
ضيق ناش من ناحية التكليف الواقعي المجهول ، فالحكم بالسعة من ناحيته يقتضي
عدم إيجاب الاحتياط ، وهذا احتمال متين . وأما إذا قرئت بالتنوين فلا محالة
يكون " ما " موصولا حرفيا ، ويصير مفاد الحديث الحكم بالسعة ما دام لم يعلموا ،
وحيث لم يذكر متعلق العلم فيحتمل فيه أن يكون هو الضيق المجعول من جانب
الشرع ، يعني : أن الناس في سعة ما دام لم يعلموا بالضيق ، فإذا علم بضيق ما ولو
بعنوان وجوب الاحتياط فلا محالة تحصل الغاية وترتفع السعة ، وهذا الاحتمال
أيضا متين وإن قلنا باشتراط أن يكون الفعل ماضيا لفظا أو معنى في موصولية
" ما " الحرفية ، لمفروضية وجودها ، ومع هذا الاحتمال يكون مفاد الحديث مفاد
قبح العقاب بلا بيان ، يكون أدلة وجوب الاحتياط لو فرضت تماميتها حاكمة عليه .
وبالجملة : فحيث يحتمل في قراءة الحديث احتمالان فلو فرض أيضا اعتبار
سنده لما كان فيه حجة تقاوم أدلة الاحتياط .
ومنها : " حديث الإطلاق "
وهو ما رواه الصدوق - في باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ، من
كتاب من لا يحضره الفقيه - مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " كل شئ مطلق
حتى يرد فيه نهي " . واستدل به لجواز القنوت بالفارسية بعد الاستدلال له بخبر
آخر ، فقال : ولو لم يرد هذا الخبر أيضا لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن
الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ، والنهي عن الدعاء
بالفارسية في الصلاة غير موجود ( 1 ) . انتهى . وروى هذه العبارة في عوالي اللآلي
أيضا مرسلا عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) . وروى في المستدرك عن الشيخ في أماليه بسند غير
معتبر عن الحسين بن أبي غندر ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " الأشياء
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 208 ح 937 .
( 2 ) عوالي اللآلي ج 3 ص 166 ح 60 وص 462 ح 1 .