تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
اسميا ، ويصير مفاده الحكم بسعة الناس من ناحية ما لم يعلموه ، وحيث لا ريب في أن إيجاب الاحتياط ، إنما هو طريقي للوصول إلى التكليف الواقعي فإيجابه ضيق ناش من ناحية التكليف الواقعي المجهول ، فالحكم بالسعة من ناحيته يقتضي عدم إيجاب الاحتياط ، وهذا احتمال متين . وأما إذا قرئت بالتنوين فلا محالة يكون " ما " موصولا حرفيا ، ويصير مفاد الحديث الحكم بالسعة ما دام لم يعلموا ، وحيث لم يذكر متعلق العلم فيحتمل فيه أن يكون هو الضيق المجعول من جانب الشرع ، يعني : أن الناس في سعة ما دام لم يعلموا بالضيق ، فإذا علم بضيق ما ولو بعنوان وجوب الاحتياط فلا محالة تحصل الغاية وترتفع السعة ، وهذا الاحتمال أيضا متين وإن قلنا باشتراط أن يكون الفعل ماضيا لفظا أو معنى في موصولية " ما " الحرفية ، لمفروضية وجودها ، ومع هذا الاحتمال يكون مفاد الحديث مفاد قبح العقاب بلا بيان ، يكون أدلة وجوب الاحتياط لو فرضت تماميتها حاكمة عليه . وبالجملة : فحيث يحتمل في قراءة الحديث احتمالان فلو فرض أيضا اعتبار سنده لما كان فيه حجة تقاوم أدلة الاحتياط . ومنها : " حديث الإطلاق " وهو ما رواه الصدوق - في باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها ، من كتاب من لا يحضره الفقيه - مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " . واستدل به لجواز القنوت بالفارسية بعد الاستدلال له بخبر آخر ، فقال : ولو لم يرد هذا الخبر أيضا لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ، والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود ( 1 ) . انتهى . وروى هذه العبارة في عوالي اللآلي أيضا مرسلا عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) . وروى في المستدرك عن الشيخ في أماليه بسند غير معتبر عن الحسين بن أبي غندر ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " الأشياء
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 208 ح 937 . ( 2 ) عوالي اللآلي ج 3 ص 166 ح 60 وص 462 ح 1 .
تسديد الأصول — صفحة 143 | الشيخ محمد المؤمن القمي