تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الاستدلال به من وجهين : أحدهما : أن الموصول مفعول به ثان لقوله : " لا يكلف " ، إلا أن المراد به معنى عام شامل للأفعال والأحكام ، غاية الأمر أن تعليقه بالحكم من قبيل المجاز في الإسناد ، وهو صحيح قطعا ، بداهة صحة قولك : " كلفني الله وجوب صلاة الجمعة " ، كما يصح أن تقول : " كلفني الله صلاة الجمعة " ومن الواضح صحة جمع المفعول به الحقيقي والمجازي العقلي ، وإيتاء كل شئ بحسبه ، ويكون إيتاء الأحكام بإعلامها ، فلا تكليف ، إلا بالحكم المعلوم . ثانيهما : أن الموصول في ما يراد به الأحكام يكون مفعولا مطلقا نوعيا . ويرد على التقريب الأول : أن الظاهر أن المفعول به مفعول به حقيقي ، والمجاز في الإسناد ، سواء كان في المسند إليه ، أو في متعلقات الفعل ، كالمجاز في الكلمة ، خلاف الظاهر ، بل الحق أنه ليس لنا مجاز في الكلمة أصلا وأن ما عدوه من المجاز في الكلمة ، حقيقته ادعاء في تطبيق المعنى الحقيقي على مصداق ادعائي ، فهو أشبه بالمجاز العقلي والمجاز في الإسناد ، فأصالة الظهور إذا لم يعلم المراد حاكمة بإرادة المعنى والمفعول به الحقيقي ، فلا يعم الأحكام . وأما الإيراد عليه بأن لازمه اختصاص الأحكام بالعالمين بها فمدفوع : بأنه مقتضى ظاهره ، كما في حديث الرفع والحجب ، وبعد الإجماع وقيام سائر الأدلة على الاشتراك يراد منها الأحكام المنجزة ، فإنها التي يتحقق فيها حقيقة معنى التكليف والإيقاع في المشقة . وبعبارة أخرى : نفي التكليف بالنسبة للأحكام التي لم يعلمها لمكان عدم وقوع المكلف من ناحيتها في كلفة ومشقة فصح ادعاء أنها لم يكلف الله بها ، كما صح لذلك دعوى رفعها ووضعها . كما يرد على التقريب الثاني : أن خصوصية معنى كون شئ مفعولا به ، وكون الشئ مفعولا مطلقا وبعبارة أخرى : خصوصية كون الشئ وقع عليه الفعل ، وخصوصية تفسير المادة خصوصيتان ممتازتان لا جامع بينهما ، ولو كان جامع