تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هذا التبليغ والبيان هو تمام الموضوع لجواز التعذيب ، فإنه لا ريب في أن مجرد بعث الرسول إذا لم يبين أحكامه تعالى وطلباته فليس مجوزا للعذاب . وبالجملة : فالآية الشريفة تأكيد لهذه القاعدة العقلائية ، ودلالتها تامة . وما في كلمات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من اختصاصها بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة ، فيه : أنه خلاف ظاهر هذا التركيب الظاهر في الحكاية عن سنة إلهية في باب تعذيب العاصين . كما أن ما في كلماته وكلمات الكفاية من : أن غاية مفاده نفي فعلية التعذيب ، والمفيد والمطلوب نفي الاستحقاق ، فيه : أن مدلوله الحكاية عن سنته تعالى في باب معاقبة العاصين ، وأنه تعالى لا يعاقب إلا بعد البيان ، ومعه فالمقدم على خلاف التكليف المحتمل يأمن من العقاب ، ومعلوم أن هذا الأمن ليس بموجود في باب المعاصي ، فالعقاب هنا معلوم العدم ، لأنه على خلاف سنة الله في باب الطاعة والمعصية ، وهو كاف في إثبات المطلوب ، كما لا يخفى . وأما ما عن بعض الأعلام في تقرير بحثه من : أن الآية ناظرة إلى نفي العذاب قبل بعث الرسول ، ولا ينفيه عما إذا جاء الرسول وبين الأحكام ، ثم اختفى لعروض بعض العوارض . فالجواب عنه ما أشرنا إليه من : أن ملاك نفي التعذيب هو بيان الرسول ، وكما أنه إن بين لقوم ولم يبين لآخرين لا يتم الحجة إلا على القوم الأوائل فهكذا في مورد الكلام ، فإن الاختفاء أوجب أن لا يبين لهؤلاء الغائبين المتأخرين . والحاصل : أن دلالة الآية تامة ، إلا أنها مساوقة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ويكون أدلة إيجاب الاحتياط - لو تمت - مقدمة وواردة عليها ، وبيانا مجوزا للتعذيب المنفي فيها . ومن الآيات : قوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) * ( 1 ) . وتقريب
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .