تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
1 - فصل في أصالة البراءة وكيف كان فالموضع الأول من المقام الأول : أن يكون الشك في أصل التكليف الإلزامي ، من الحرمة أو الوجوب ، لأجل فقد النص أو غيره . والحق فيه : هو البراءة من التكليف المحتمل ، وفاقا لمحققي أصحابنا الأصوليين . واستدل لها بالأدلة الأربعة : فمن الكتاب : بآيات ، أظهرها قوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( 1 ) . وبيان دلالته : أنه تعالى نفى العذاب ما لم يبعث رسولا ، وبعث الرسول المذكور هنا ، وإن لم يكن من قبيل الكنايات ، فإن المقصود الجدي في الكنايات هو المعنى المكنى عنه بلا تعلق جد إلى الكناية ، كما في قولك : " فلان كثير الرماد " ، ولا سيما في أمثال زماننا ، ومن المعلوم أن بعث الرسول مراد جدي في الآية المباركة ، إلا أنه مع ذلك فبتناسب الحكم والموضوع يفهم العرف والعقلاء ، الذين من قواعدهم المسلمة قبح العقاب بلا بيان يفهمون من الآية الشريفة أن ثبوت العذاب إذا بعث الرسول إنما هو لكون الرسول مبينا ومبلغا لأوامر الله ونواهيه وأن
هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .