تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
متين ، إلا أن هنا نكات يجب التنبيه عليها : منها : أن الاستصحاب لا يختص بالأحكام الإلزامية ، بل يجري في سائر الأحكام ، اقتضائية كانت أم وضعية ، بخلاف أصل البراءة فإنه مختص بالالزاميات ، ولا تجري أدلتها نفيا أو إثباتا في احتمال الاستحباب أو الكراهة ، فضلا عن الإباحة ، في قبال الفراغ عن الحكم . وما أفاده ( قدس سره ) من : أنه يظهر حال المستحب والمكروه بالقياس إلى الواجب والحرام ممنوع ، إذ لا يجري فيهما قاعدة قبح العقاب ، ولا مثل حديث الرفع ، والحجب ، والسعة ، لاختصاص القاعدة بمورد احتمال العقاب ، واختصاص الأحاديث بما فيه كلفة وضيق محتاجة إلى رفع وسعة ، والمستحب أو المكروه قد أذن الشارع في ترك امتثاله ، فلا عقاب يحتمل في مورد احتماله ، ولا كلفة فيه ولا ضيق ، كما ليس فيهما شبهة الوقوع في الهلاك ، فلا مجرى لأدلة القائلين بالاحتياط . وأما أصل الاشتغال والتخيير فهما أيضا لا يجريان بحدودهما ، لتقومهما بالإلزام . نعم ، يمكن إجراء مشابههما ، والأمر سهل . ومنها : أنه إذا علم بجنس الإلزام وأمكن الاحتياط - مثل ما إذا علم بوجوب هذا أو حرمة ذاك فالظاهر أنه من مصاديق حكم العقل بوجوب الاحتياط ، وأن العلم الإجمالي هنا كاف في التنجيز ، مع أن مقتضى كلامه أنه خارج عن مورد قاعدة الاشتغال . فالصحيح في بيان مجاري الأصول الأربعة أن يقال : إن موارد الشك : إما أن يلحظ فيها اليقين السابق على هذا الشك ، وإما أنه لا يلحظ ، لعدم وجوده ، أو لعدم لحاظه فالأول : مورد الاستصحاب ، وهو المقام الثاني . والثاني : إما أن لا يحتمل فيه تكليف إلزامي ، وإما أن يحتمل . فالأول خارج عن مجاري الأصول الباقية . والثاني : إما أن يكون أصل التكليف الإلزامي ولو بجنسه معلوما والشك وقع في نوعه أوفي متعلقه . وإما أن لا يعلم أصل التكليف ، والثاني مورد أصل البراءة ، والأول إن أمكن فيه الاحتياط فهو مجرى قاعدة الاشتغال ، وإن لم يمكن فيه الاحتياط فهو