إلا أنها قاعدة مسلمة مختصة بباب الطهارة والنجاسة ، بخلاف القواعد والأصول
الأربعة الاخر ، فإنها محل الخلاف بين الأصحاب ، وتجري في جميع الأبواب ،
فلعله لذلك اختص البحث في الأصول بها ولم يبحث عن قاعدة الطهارة
والأمر سهل .
إذا عرفت هذه الأمور نقول :
قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : إن تمام الكلام في الأصول الأربعة يحصل بإشباعه
في مقامين :
أحدهما : حكم الشك في الحكم الواقعي ، من دون ملاحظة الحالة السابقة
الراجع إلى الأصول الثلاثة .
الثاني حكمه بملاحظة الحالة السابقة وهو الاستصحاب .
وأما المقام الأول فيقع الكلام فيه في موضعين ، لأن الشك : إما في نفس
التكليف ، وهو النوع الخاص من الإلزام ، وإن علم جنسه ، كالتكليف المردد بين
الوجوب والتحريم .
وإما في متعلق التكليف مع العلم بنفسه ، كما إذا علم وجوب شئ وشك بين
تعلقه بالظهر والجمعة ، أو علم وجوب فائتة وتردد بين الظهر والمغرب ، والموضع
الأول يقع الكلام فيه في مطالب ، لأن التكليف المشكوك فيه : إما تحريم مشتبه
بغير الوجوب ، وإما وجوب مشتبه بغير التحريم ، وإما تحريم مشتبه بالوجوب ،
وصور الاشتباه كثيرة ، وهذا مبني على اختصاص التكليف بالإلزام ، أو اختصاص
الخلاف في البراءة والاحتياط به ، فلو فرض شموله للمستحب والمكروه يظهر
حالهما من الواجب والحرام ، فلا حاجة إلى تعميم العنوان . انتهى ( 1 ) .
أقول : أصل ما ذكره من : أن تمام الكلام بإشباعه في مقامين - كما ذكره -
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 311 .