والطريق المعتبر - فلا محالة إذا قام طريق معتبر ارتفع موضوع الأحكام الظاهرية
حقيقة ، لحصول العلم - بالمعنى الأعم - بقيامه ، فتقدم الطرق المعتبرة بورودها على
الأصول لكونها علما بعد لحاظ أدلة اعتبارها .
وأما ما عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أنه بالحكومة ففيه : أن قوام الحكومة
بخصوصية في لسان الدليل الحاكم يكون بها شارحا عرفا للدليل المحكوم ، وقد
عرفت أن عمدة دليل اعتبار الطرق هي بناء العقلاء ، وأن الأدلة اللفظية إمضاء له ،
فليس في أدلة اعتباره ما يكون شارحا للعلم ، أو الجهل والشك الواقع موضوعا
للأحكام الظاهرية .
وما عن سيدنا الأستاذ الإمام الخميني ( قدس سره ) من قبول الحكومة في مفهوم آية
النبأ وبعض آخر من الأدلة اللفظية مثل قوله ( عليه السلام ) : " ما أديا عني فعني يؤديان "
فتسلم الحكومة في بعض أدلة اعتبار خبر الواحد دون غيره فمما لا نقدر على
تصديقه :
أما الحديث فلأنه لا ينبغي الريب في أن المعصوم ( عليه السلام ) بكلامه هذا في مقام
التأكيد على أن العمري وابنه لا يكذبان أبدا ، مثل قولنا في من نثق به جدا : " إنه
لا يكذب ، وما يقول فهو عين الواقع " ، فإن البداهة قاضية بأنا لسنا في مثل قولنا
هذا بصدد تنزيل أصلا ، وإنما نكون بصدد التأكيد على أنه صدوق لا يكذب ، مضافا
إلى أنه لو سلم تنزيل في كلامه فقد نزل ما أدياه منزلة الواقع ، أعني قوله ( عليه السلام ) ، لا
أنه نزل الظن الحاصل من قولهما بمنزلة العلم ، والحق أنه لا تنزيل أصلا .
وأما الآية فليس في مفهومها أزيد من عدم وجوب التبين في خبر العادل .
وأما أن الظن الحاصل منه بمنزلة العلم فلا ، والتعليل الواقع في ذيلها جار على ما
ارتكز عليه العرف من : أن ما أخبر به العادل فهو معلوم غير مجهول ، كما مر ذلك
كله في مباحث الظن ، فتذكر .
وكيف كان فهذه الحكومة أو ذلك الورود قد نشأت من كون الحكم الثابت في
مجاري الأصول على عنوان الشك في الواقع ، إذ دليل حجية الامارات يوجب
تسديد الأصول — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١١٨