تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والطريق المعتبر - فلا محالة إذا قام طريق معتبر ارتفع موضوع الأحكام الظاهرية حقيقة ، لحصول العلم - بالمعنى الأعم - بقيامه ، فتقدم الطرق المعتبرة بورودها على الأصول لكونها علما بعد لحاظ أدلة اعتبارها . وأما ما عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أنه بالحكومة ففيه : أن قوام الحكومة بخصوصية في لسان الدليل الحاكم يكون بها شارحا عرفا للدليل المحكوم ، وقد عرفت أن عمدة دليل اعتبار الطرق هي بناء العقلاء ، وأن الأدلة اللفظية إمضاء له ، فليس في أدلة اعتباره ما يكون شارحا للعلم ، أو الجهل والشك الواقع موضوعا للأحكام الظاهرية . وما عن سيدنا الأستاذ الإمام الخميني ( قدس سره ) من قبول الحكومة في مفهوم آية النبأ وبعض آخر من الأدلة اللفظية مثل قوله ( عليه السلام ) : " ما أديا عني فعني يؤديان " فتسلم الحكومة في بعض أدلة اعتبار خبر الواحد دون غيره فمما لا نقدر على تصديقه : أما الحديث فلأنه لا ينبغي الريب في أن المعصوم ( عليه السلام ) بكلامه هذا في مقام التأكيد على أن العمري وابنه لا يكذبان أبدا ، مثل قولنا في من نثق به جدا : " إنه لا يكذب ، وما يقول فهو عين الواقع " ، فإن البداهة قاضية بأنا لسنا في مثل قولنا هذا بصدد تنزيل أصلا ، وإنما نكون بصدد التأكيد على أنه صدوق لا يكذب ، مضافا إلى أنه لو سلم تنزيل في كلامه فقد نزل ما أدياه منزلة الواقع ، أعني قوله ( عليه السلام ) ، لا أنه نزل الظن الحاصل من قولهما بمنزلة العلم ، والحق أنه لا تنزيل أصلا . وأما الآية فليس في مفهومها أزيد من عدم وجوب التبين في خبر العادل . وأما أن الظن الحاصل منه بمنزلة العلم فلا ، والتعليل الواقع في ذيلها جار على ما ارتكز عليه العرف من : أن ما أخبر به العادل فهو معلوم غير مجهول ، كما مر ذلك كله في مباحث الظن ، فتذكر . وكيف كان فهذه الحكومة أو ذلك الورود قد نشأت من كون الحكم الثابت في مجاري الأصول على عنوان الشك في الواقع ، إذ دليل حجية الامارات يوجب