الذين آمنوا ) * ( 1 ) . نعم ، لا يرد عليه ما في الكفاية ، فإن جميع الأفراد متعين معلوم
خارجا ، إذ لا يتصور له إلا مصداق واحد هو جميع المصاديق ، وأما أقل مراتب
الجمع فهو وإن كان ثلاثة ، إلا أن مصداق هذه الثلاثة غير متعين ولا معلوم خارجا ،
بل يمكن أن يكون كلا من المجموعات الثلاثية المتصورة ، وهي كثيرة ، كما
لا يخفى .
ومنها : النكرة :
والمراد بها الاسم غير ذي اللام المختوم بتنوين دال على الوحدة .
والظاهر أن نفس الاسم دال على معناه الكلي ، والتنوين على اتصافه
بالوحدة ، فيكون معنى رجل - مثلا - فردا واحدا من هذا المعنى ، بلا فرق بين
ما كان في الجملة الإخبارية أو الإنشائية ، نعم ، في الخبر عنه في الزمان الماضي
يلزمه خصوصية شخصية لا محالة ، فإن ما وقع وتحقق إذا كان واحدا شخصيا
لا يتصور فيه تغيير عما وقع ، فلا محالة يكون فردا معينا ، إلا أنه غير دلالة اللفظ
عليه ، والدليل على ذلك كله هو التبادر القطعي .
ثم إن مفادها ليس إلا فردا واحدا من معنى مدخول التنوين ، لا شخصية
وخصوصية واحدة من خصوصيات الأفراد ، بمعنى أن يكون التنوين حكاية عن
واحدة من الخصوصيات ، أية منها كانت ، ليلزمه في ما إذا قال مطلقا " أعتق رقبة "
حكاية لفظ " رقبة " عن الخصوصيات الملحقة بأفراد الرقبة ، فيتبعها تعلق الطلب
بأية من هذه الخصوصيات كانت ، فالرقبة المؤمنة بما أنها مؤمنة ، بل الرقبة الخاصة
الشخصية بجميع مشخصاتها ، تكون محكية بالنكرة ، بما أنها شخص واحد ذو
مشخصات ، ويتعلق الطلب بخصوصياتها أيضا ، ويمكن قصد التقرب إلى المولى
بهذه الخصوصيات ، فإن ذلك كله خلاف الظاهر والمتبادر من النكرة ، بل ليس
مفادها أزيد من فرد واحد من معنى الاسم لا أزيد ، فلا يحكى النكرة إلا عن فرد
هامش
( 1 ) العصر : 2 - 3 .