[ وضع الحديث ] وتكلم كل بهواه ، وجاء كل بحديث ينقض به حديث
صاحبه وكل يزعم أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ،
مع ما في ذلك من خلاف محكم التنزيل ، وما في كتاب الله
الجليل ، يعلمون ذلك ، وهم راضون في الحكم بغير ما فيه .
وقد أجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم : إنه
سيكذب على كما كذب على من كان قبلي من الأنبياء ، فما
جاء كم عني فاعرضوه على كتاب الله عز وجل فما وافق كتاب
الله عز وجل فهو مني وأنا قتله ، وإن قالوا : لم يقله ، وما
خالف كتاب الله عز وجل فليس مني ولم أقله ، وإن قالوا : قاله .
[ نشوء الفرق ]
ثم افترقت هذه الأمة ، بعد ما كان منها مما ذكرنا ، على أربع
فرق ، كل فرقة تكفر الأخرى ، في من يقوم مقام رسول الله :
فرقة تقول : نصب رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي
طالب للمسلمين إماما ، نصبه نصبا ونصه نصا باسمه ونسبه ،
ودعا إليه ، وحث عليه ، وافترض طاعته .
وفرقة أخرى تقول : أومأ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
أمير المؤمنين علي عليه السلام إيماء ودل عليه وأشار إليه ، وقال
فيه أقاويل تشهد له بالعدالة ويستوجب بأقلها الإمامة ، واحتجت
بحجج كثيرة فيه ، وقد ذكرناها لك في كتاب غير هذا .
تثبيت الإمامة — صفحة 9
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٩