وفرقة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن
يصلي بالناس ، والصلاة عماد الدين ، فقلنا - عندما انتخبه
رسول الله صلى الله عليه وآله ورضي به إماما للصلاة - :
إنه خير أصحابه ، وإنه حقيق بالإمامة ! .
وأكثروا الحجج والخطب في أمر الصلاة ، وسأذكر ( 2 ) ذلك
والحجة عليهم فيه في موضعه إن شاء الله تعالى .
وقالت الفرقة الرابعة - وهي جل الناس - لا نعرف من هذه
الأقاويل شيئا ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قبض - يوم قبض -
ولم ينصب أحدا ، ولم يؤم إلى أحد ، ولم يأمر أحدا بالصلاة ولا
غيرها ، فترك الأمة تختار لأنفسها من رأوا أنه أفضلهم وأحسبهم
وأعلمهم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن كتابه .
وزعموا : أن ذلك فرض على كل إمام واجب ، وأنه لا يحل
للامام أن يعقد الإمامة لاحد بعده ، لان في ذلك خلافا
لرسول الله صلى الله عليه وآله ولما فعل ، وأن من فعل ذلك كان
ظالما مخطئا .
واحتجوا في ما ادعوه بأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله :
منها : زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لان تختاروا
لأنفسكم أحب إلي من أن أولي عليكم واليا ، إن أحسن كان
هامش
( 2 ) في المخطوطة : وشاع ذكر .