أخذ عن كبار تبع الاتباع . من هؤلاء : سليمان بن حرب ، وقتيبة بن
سعيد ، ونعيم بن حماد ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ،
وأحمد بن حنبل ، وإسحق بن راهويه ، وابنا شيبة أبو بكر وعثمان
وغيرهم .
4 - رفقاؤه في الطلب ، ومن سمع قبله قليلا ، من أمثال : محمد بن
يحيى الذهلي ، وأبي حاتم الرازي ، وكان الامام يخرج عن هؤلاء ما
فاته من مشايخه ، أو ما لم يجده عند غيرهم .
5 - قوم في عداد طلبه في السن والاسناد ، سمع منهم للفائدة
مثل عبد الله بن حماد الآملي .
وأخبار أبي عبد الله لا تسعها هذه الالمامة السريعة ، فقد وهبه الله
عقلا واعيا حاد الذكاء ، صافيا صفاء البلور ، يحفظ من مرة محصولا
وفيرا ، بصورة يندر أن يجود الزمن بمثلها .
والاشتغال بعلوم الحديث يحتاج إلى الذهن الوقاد ، والذاكرة
الواعية لا يند عنها صغير ولا كبير ، وإلى دقة الملاحظة الفائقة التي تعين
على لمح الخلل ، وتمييز الزيف . وقد وهب الله - جل شأنه - الامام
البخاري من ذلك فيضا من فيوضه ، وكنزا من هباته :
قال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري : " سمعت حامد بن
إسماعيل وآخر يقولان : كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو
غلام ، فلا يكتب ، حتى أتى على ذلك أياما ، قلنا نقول له ، فقال :
إنكما أكثرتما على ، فاعرضا علي ما كتبتما ، فأخرجنا إليه ما كان
عندنا ، فزاد على خمسة عشر ألف حديث ، فقرأها كلها على ظهر
التاريخ الصغير — صفحة 10
مساهمون: البخاري
ص١٠