ومهما يكن من شئ فقد خلف إسماعيل لولديه مالا جليلا - كما
يقول وراق الامام - مالا تحرى الأب أن يكون حلالا كله ، لا شبهة فيه .
قال أحمد بن حفص : دخلت على إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته ، فقال : لا أعلم من مالي درهما من حرام ، ولا درهما من
شبهة .
وقد سجل إسماعيل - رحمه الله - مولد ابنه محمد بخط يده : يوم
الجمعة عقب الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين
ومائة ببخاري ، وهو يوافق 21 يولية من عام 810 م .
ولم يلبث إسماعيل أن مات ، وخلف محمدا صغيرا في حجر
أمه ، وأخا يكبره اسمه أحمد .
والامام بهذا ولد في عهد " الأمين " بعد عام من وفاة هارون
الرشيد ، ولد وقد بدأ الخلاف يدب بين الأمين والمأمون . وهم لم يدرك
من أمر هذا الخلاف شيئا ، ولم تؤثر الفتنة التي استعلت نيرانها بين
الأخوين عليه في قليل أو كثير . إذ هي مرت به طفلا صغيرا .
وما إن شب عن الطوق ، وبدأ في طلب العلم إلا وقد استقرت
الأمور للمأمون ، ودانت له الأطراف ، ثم انتقلت الخلافة من المأمون
في سنة 218 ه إلى المعتصم الذي حكم حتى عام 227 ه .
وإذن فالبخاري قضى عهد الطلب والتحصيل والتوفق في ظل
خليفتين قويين : هما المأمون والمعتصم ، على الرغم من أن المأمون
قد أنهى حياته بإشعال فتنة خلق القرآن 218 ه تلك الفتنة التي واصل
إذكاء نارها المعتصم ، والتي لاقي منها علماء المسلمين شرا مستطيرا .
التاريخ الصغير — صفحة 7
مساهمون: البخاري
ص٧