ومنها : موثقة سماعة ( 1 ) عن الرجل يصلي ، فدخل ( 2 ) الإمام وقد صلى
الرجل ركعة من صلاة الفريضة ، قال ( 3 ) : " إن كان إماما عادلا فليصل أخرى
وينصرف ويجعلها تطوعا وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو ، وإن لم يكن إمام
عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول : أشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يتم صلاته
معه على ما استطاع ، فإن التقية واسعة ، ولبس إلا وصاحبها مأجور عليها إن
شاء الله " ( 4 ) .
فإن الأمر باتمام الصلاة على ما استطاع مع عدم الاضطرار إلى فعل
الفريضة في ذلك الوقت معللا بأن التقية واسعة ، يدل على جواز أداء الصلاة في
سعة الوقت على جميع وجوه التقية ، بل على جواز كل عمل على وجه التقية وإن
لم يضطر إلى ذلك العمل ، لتمكنه من تأخيره إلى وقت الأمن .
ومنها : قوله عليه السلام في موثقة مسعدة بن صدقة وتفسير ما يتقى فيه :
" أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على خلاف حكم الحق وفعله " ( 5 ) .
فكل شئ يعمله المؤمن منهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى فساد الدين
فهو جائز ، بناء على أن المراد بالجواز في كل شئ بالقياس إلى المنع المتحقق فيه
لولا التقية ، فيصدق على التكفير في الصلاة الذي يفعله المصلي في محل التقية أنه
هامش
( 1 ) هو : سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ،
ثقة ثقة ، له كتاب يرويه عنه جماعة كثيرة توفي بالمدينة المنورة .
رجال النجاشي : 193 .
( 2 ) في المصدر : فخرج .
( 3 ) في ( ط ) والكافي : من صلاة فريضة فقال .
( 4 ) الكافي 3 / 380 حديث 7 باب الرجل يصلي وحده ثم يعيد . . . ، التهذيب 3 / 51 حديث 177 ،
الوسائل 5 / 458 حديث 2 من باب 56 من أبواب صلاة الجماعة .
( 5 ) الكافي 2 / 134 و 135 حديث 1 باب فيما يوجب الحق ممن انتحل . . .