اضطراره إلى الصلاة معها فهي مرخص فيها ، لكن يرجح الترخيص فيها
بملاحظة ما دل على كونها مبطلة إلى الترخيص ( 1 ) في صلاة باطلة ، ولا بأس به
إذا [ اقتضته ] ( 2 ) الضرورة ، فإن الصلاة الباطلة ليست أولى من شرب الخمر
الذي [ سوغته ] ( 3 ) التقية .
قلت : لا نسلم توقف الاضطرار إلى هذه الأمور على الاضطرار إلى
الصلاة التي تقع فيها ، بل الظاهر أنه يكفي في صدق الاضطرار إليها كونها لا
بد من فعلها مع وصف إرادة الصلاة في تلك الوقت لا مطلقا .
نظير ذلك : أنهم يعدون من أولي الأعذار من لا يتمكن من شرط الصلاة
في أول الوقت مع العلم أو الظن بتمكنه منه فيما بعده ، فإن تحقق الاضطرار ثبت
الجواز الذي هو رفع المنع الثابت فيه حال عدم التقية ، وهو المنع الغيري .
ومنها : ما رواه في أصول الكافي ( 4 ) بسنده عن أبي جعفر عليه السلام أنه
قال : " التقية في كل شئ إلا في شرب المسكر والمسح على الخفين " ( 5 ) .
دلت الرواية على ثبوت التقية ومشروعيتها في كل شئ ممنوع لولا
التقية ، إلا في الفعلين المذكورين ، فاستثناء المسح على الخفين مع كون المنع فيه
هامش
( 1 ) في ( ط ) : الترخص .
( 2 ) في ( ط ) و ( ك ) اقتضاه ، والمثبت هو الصحيح ، للسياق .
( 3 ) في ( ط ) و ( ك ) : سوغه ، والمثبت هو الصحيح ، للسياق .
( 4 ) كتاب الكافي في الحديث من أجل الكتب الأربعة المعتمد عليها ، لم يكتب مثله في المنقول من آل
الرسول عليهم السلام ، وهو على ثلاثة أقسام : الأصول ، والفروع ، والروضة .
وهو تأليف ثقة الاسلام محمد بن يعقوب بن أبي إسحاق الكليني الرازي ، ثقة عارف بالأخبار ، توفي
سنة 328 ببغداد .
خلاصة الأقوال : 135 ، الذريعة 17 / 245 .
( 5 ) الكافي 2 / 172 حديث 2 باب التقية ، وفيه : عن أبي عمر الأعجمي قال : قال لي أبو عبد الله عليه
السلام : " . . . والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين " .