ويؤيده ، بل يدل عليه إطلاق قوله عليه السلام : " ليس منا من لم يجعل
التقية شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته ( 1 ) مع من يحذره " ( 2 ) .
نعم ، في حديث أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه معاتبا لبعض أصحابه
الذين صحبهم : " إنكم تتقون حيث لا تجب التقية وتتركون حيث لا بد من
التقية " ( 3 ) .
وليحمل على بعض ما لا ينافي القواعد .
الثالث : أنه لو خالف التقية في محل وجوبها فقد أطلق بعض بطلان العمل
المتروك فيه .
والتحقيق : أن نفس ترك التقية في جزء العمل أو في شرطه أو في مانعه
لا يوجب بنفسه إلا استحقاق العقاب على تركها ، فإن لزم عن ذلك ما يوجب
بمقتضى القواعد بطلان الفعل بطل ، وإلا فلا .
فمن مواقع البطلان : السجود على التربة الحسينية مع اقتضاء التقية
تركه ، فإن السجود يقع منهيا عنه ، فيفسد الصلاة .
ومن مواضع عدم البطلان : ترك التكفير في الصلاة ، فإنه وإن حرم لا
يوجب البطلان ، لأن وجوبه من جهة التقية لا يوجب كونه معتبرا في الصلاة
لتبطل بتركه .
وتوهم أن الشارع أمر بالعمل على وجه التقية .
مدفوع بأن تعلق الأمر بذلك العمل المقيد ليس من حيث كونه مقيدا
بتلك الوجه ، بل من حيث نفس الفعل الخارجي الذي هو قيد اعتباري للعمل
هامش
( 1 ) في ( ط ) : سجية له .
( 2 ) ونص الحديث كما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : " عليكم بالتقية ،
فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره . . . " أمالي الطوسي 1 / 299 .
( 3 ) الإحتجاج 2 / 441 ، باب احتجاج الإمام الرضا عليه السلام .