تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
لا قيد شرعي . وتوضيحه : أن المأمور به ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين ، بل نفس غسل الرجلين الواقع في الوضوء ، وتقييد الوضوء باشتماله على غسل الرجلين مما لم يعتبره الشارع في مقام الأمر ، فهو نظير تحريم الصلاة المشتملة على محرم خارجي لا دخل له في الصلاة . فإن قلت : إذا كان إيجاب الشئ للتقية لا يجعله معتبرا في العبادة حال التقية ، لزم الحكم بصحة وضوء من ترك المسح على الخفين ، لأن المفروض أن الأمر بمسح الخفين للتقية لا يجعله جزءا ، فتركه لا يقدح في صحة الوضوء ، مع أن الظاهر عدم الخلاف في بطلان الوضوء . قلت : ليس الحكم بالبطلان من جهة ترك ما وجب بالتقية ، بل لأن المسح على الخفين متضمن لأصل المسح الواجب في الوضوء مع إلغاء قيد مماسة ( 1 ) الماسح للمسوح ، كما في المسح على الجبيرة الكائنة في موضع الغسل أو المسح ، وكما في المسح على الخفين لأجل البرد المانع من نزعها ، فالتقية إنما أوجبت إلغاء قيد المباشرة ، وأما صورة المسح ولو مع الحائل فواجبة واقعا لا من حيث التقية ، فالاخلال بها يوجب بطلان الوضوء بنقض جزء منه . ومما يدل على انحلال المسح إلى ما ذكرنا من الصورة وقيد المباشرة قول الإمام عليه السلام لعبد الأعلى ( 2 ) مولى آل سام ، سأله عن كيفية مسح من جعل على إصبعه مرارة : " أن هذا وشبهه يعرف من كتاب الله ، وهو قوله تعالى ( ما
هامش
( 1 ) في ( ط ) : مماسية . ( 2 ) هو عبد الأعلى مولى آل سام الكوفي ، من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وقد اختلف علماؤنا في اعتباره وعدمه . رجال الشيخ : 238 ، معجم رجال الحديث 9 / 2560 .