جائز وغير ممنوع عنه بالمنع الثابت فيه لولا التقية .
ودعوى أن الداعي على التكفير ليس التقية ، لامكان التحرز عن
الخوف بترك الصلاة في هذا الجزء من الوقت ، فلا يكون عمل التكفير لمكان
التقية .
مدفوعة بنظير ما عرفت في الرواية الأولى ( 1 ) : من أنه يصدق على المصلي
أنه يكفر لمكان التقية وإن قدر على ترك الصلاة .
ومنها : قوله عليه السلام في رواية أبي الصباح ( 2 ) : " ما صنعتم [ من ] ( 3 )
شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة " ( 4 ) .
فيدل على أن المتقي في سعة من الجزء والشرط المتروكين تقية ، ولا يترتب
عليه من جهتهما تكليف بالإعادة والقضاء ، نظير قوله عليه السلام : " الناس في
سعة ما لم يعلموا " بناء على شموله لما لم تعلم جزئيته أو شرطيته كما هو الحق .
الثاني : أنه لا ريب في تحقق التقية مع الخوف الشخصي : بأن يخاف على
نفسه أو غيره من ترك التقية في خصوص ذلك العمل ، ولا يبعد أن يكتفى
بالخوف من بناؤه على ترك التقية في سائر أعماله أو بناء سائر الشيعة على تركها
في العمل الخاص أو مطلق العمل النوعي في بلاد المخالفين ، وإن لم يحصل
للشخص بالخصوص خوف ، وهو الذي يفهم من إطلاق أوامر التقية وما ورد من
الاهتمام فيها .
هامش
( 1 ) راجع هامش ( 4 ) من الصفحة السابقة .
( 2 ) هو : أبو الصباح الكناني ، روى عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام ، وروى عنه جماعة كثيرة
من الرواة .
معجم رجال الحديث 21 / 189 و 191 .
( 3 ) في ( ط ) و ( ك ) : في ، المثبت من المصدر .
( 4 ) الكافي 7 / 4420 حديث 15 باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور ، التهذيب 8 / 286 حديث 1052 .