أقوى ، مع أنه أحوط .
نعم ، تأخير الفعل عن أول وقته لتحقق الأمن وارتفاع الخوف مما لا دليل
عليه ، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه كما تقدم .
بقي هنا أمور :
الأول : أنك قد عرفت أن صحة العبادة واسقاطها للفعل ثانيا تابع
لمشروعية الدخول فيها والإذن فيها من الشارع .
وعرفت أيضا أن نفس أوامر التقية الدالة على كونها واجبة من جهة
حفظ ما يجب حفظه لا يوجب الإذن في الدخول في العبادة على وجه التقية ، من
باب امتثال الأوامر المتعلقة بتلك العبادة ، إلا فيما كان متعلق التقية من الأجزاء
والشروط الاختيارية ، كنجاسة الثوب والبدن ونحوها ، أما ما اقتضى الدليل ولو
باطلاقه مدخليته في العبادة من دون اختصاص بحال الاختيار ، فمجرد الأمر
بالتقية لا يوجب الإذن في امتثال العبادة ، فيضمن الفعل الفاقد لذلك الجزء أو
الشرط تقية كما هو واضح .
ثم إن الإذن المذكور قد ورد في بعض العبادات ، كالوضوء مع المسح على
الخفين أو غسل الخفين ( 1 ) ، والصلاة مع المخالف حيث يترك فيها بعض ماله
مدخلية فيها وتوجد بعض الموانع مثل التكفير ونحوه ( 2 ) .
والغرض هنا بيان أنه هل يوجد في عمومات الأمر بالتقية ما يوجب
الإذن في امتثال العبادات عموما على وجه التقية - بحيث لا يحتاج في الدخول
في كل عبادة على وجه التقية امتثالا للأمر المتعلق بتلك العبادة إلى النص
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 1 / 321 باب 38 من أبواب الطهارة .
( 2 ) انظر : الوسائل 5 / 381 باب 5 من أبواب صلاة الجماعة .