العشار ( 1 ) : " أنه كلما خاف ( 2 ) المؤمن على نفسه فيه ضرورة ، فله فيه التقية " ( 3 ) .
وعن دعائم الاسلام ( 4 ) عن أبي جعفر الثامن صلوات الله عليه : " لا
تصلوا خلف ناصب ولا كرامية ( 5 ) ، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار
إليكم ، فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا " ( 6 ) .
ويؤيده العمومات الدالة على أن التقية في كل شئ يضطر إليه ابن
آدم ( 7 ) ، فإن ظاهرها حصر التقية في حال الاضطرار ، ولا يصدق الاضطرار مع
التمكن من تبديل موضوع التقية بالذهاب إلى موضع الأمن مع التمكن وعدم
الحرج .
نعم ، لو لزم من التزام ذلك حرج أو ضيق ، من تفقد المخالفين وظهور
حاله في مخالفتهم سرا ، فهذا أيضا داخل في الاضطرار .
وبالجملة فمراعاة عدم المندوحة في الجزء من الزمان الذي يوقع فيه الفعل
هامش
( 1 ) العشار مأخوذ من التعشير ، وهو أخذ العشر من أموال الناس بأمر الظالم ، مجمع البحرين 3 / 404
عشر .
( 2 ) في ( ط ) : أخاف ، والمثبت من ( ك ) والمصدر .
( 3 ) نص الحديث هكذا : عن معمر بن يحيى ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إن معي بضائع للناس
ونحن نمر بها على هؤلاء العشار فيحلفونا عليها فنحلف لهم ، قال : " وددت أني أقدر أن أجيز أموال
المسلمين كلها وأحلف عليها ، كلما خاف . . . " كتاب النوادر : 73 حديث 154 .
( 4 ) كتاب دعائم الاسلام في معرفة الحلال والحرام والقضايا والأحكام ، يشتمل على الأحاديث المأثورة
عن أهل البيت عليهم السلام .
وهو تأليف القاضي أبي حنيفة نعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن حيون قاضي
مصر من قبل الخليفة الفاطمي معز الدين ، وفي مذهبة اختلاف بين العلماء ، فبعض ذهب إلى أنه مالكيا
ثم استبصر ، وبعض طعن فيه ، وبعض توقف فيه ، توفي سنة 363 أو 367 ه .
الذريعة 1 / 60 ، 8 / 197 ، معجم رجال الحديث 19 / 168 .
( 5 ) في المصدر : ولا كرامة .
( 6 ) دعائم الاسلام 1 / 151 و 152 .
( 7 ) انظر : الوسائل 11 / 467 باب 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .