جائزة في غير العبادات أيضا ، وكأنه مما لا خلاف فيه .
وإن أريد به عدم التمكن من العمل على طبق الواقع في مجموع الوقت
المضروب لذلك العمل - حتى لا يصح العمل تقية إلا لمن لم يتمكن في مجموع
الوقت من الذهاب إلى موضع مأمون - فالظاهر عدم اعتباره ، لأن حمل أخبار
الإذن في التقية في الوضوء والصلاة على صورة عدم التمكن من إتيان الحق في
مجموع الوقت مما يأباه ظاهر أكثرها ، بل صريح بعضها ، ولا يبعد أيضا كونه
وفاقيا .
وإن أريد عدم المندوحة حين العمل من تبديل موضوع التقية بموضوع
الأمن - كأن يكون في سوقهم ومساجدهم ، ولا يمكن في ذلك الحين من العمل
على طبق الواقع إلا بالخروج إلى مكان خال أو التحيل في إزعاج من يتقي منه
عن مكانه لئلا يراه - فالأظهر في أخبار التقية عدم اعتباره ، إذ الظاهر منها الإذن
بالعمل على التقية في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما يريدون فعله
بحسب مقاصدهم العرفية ، أو فعل ما يجب تركه كذلك مع لزوم الحرج العظيم
في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحق بقدر الامكان ، مع أن التقية إنما
شرعت تسهيلا للأمر على الشيعة ورفعا للحرج عنهم ، مع أن التخفي عن
المخالفين في الأعمال ربما يؤدي إلى اطلاعهم على ذلك ، فيصير سببا لتفقدهم
ومراقبتهم للشيعة وقت العمل ، فيوجب نقض غرض التقية .
نعم ، في بعض الأخبار ما يدل على اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء من
الوقت وعدم التمكن من رفع موضوع التقية .
مثل رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 1 ) عن إبراهيم بن
هامش
( 1 ) هو : أبو جعفر أو أبو علي أحمد بن محمد بن أبي نصر مولى السكوني المعروف بالبزنطي ، كوفي لقي
الرضا عليه السلام وكان عظيم المنزلة عنده ، وهو ثقة جليل القدر ، وكان له اختصاص بأبي الحسن
الرضا وأبي جعفر عليهما السلام ، أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه ، توفي سنة
221 ه بعد وفاة الحسن بن علي بن فضال بثمانية أشهر .
خلاصة الأقوال : 13 .