العامة ، فإن المكلف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه
وإظهار الموافقة لهم ، ثم إن أمكن له الإعادة في الوقت وجب ، ولو خرج الوقت
ينظر في دليل يدل على القضاء ، فإن حصل الظفر به أوجبناه ، وإلا فلا ، لأن
القضاء إنما يجب بفرض جديد ، انتهى .
ثم نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم وجوب الإعادة ، لكون المأتي به
شرعيا .
ثم رده : بأن الإذن في التقية من جهة الاطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار
الموافقة مع الحاجة ( 1 ) ، انتهى .
أقول : ظاهر قوله في المأذون بالخصوص لا تجب فيه الإعادة وإن تمكن
من فعله قبل خروج الوقت ، أن عدم التمكن من فعله على غير وجه التقية حين
العمل معتبر ، وأن من كان في سوق وأراد الصلاة وجب عليه مع التمكن الذهاب
إلى مكان مأمون فيه .
وحينئذ فمعنى قوله قبل ذلك : وإن كان للمكلف مندوحة عن فعله ، ثبوت
المندوحة بالتأخير إلى زمان ارتفاع التقية ، لا وجودها بالنسبة إلى زمان العمل .
وحينئذ يكون هذا قولا باعتبار عدم المندوحة على الاطلاق كصاحب
المدارك ، إذ ليس مراد صاحب المدارك بعدم المندوحة عدم المندوحة في مجموع
الوقت ، إذ الظاهر أنه مما لم يعتبره أحد ، لما سيجئ من مخالفته لظواهر الأخبار ،
بل لصريح بعضها .
ومراد القائل بعدم اعتباره عدم اعتباره في الجزء الذي يقع الفعل فيه ،
فمن تمكن من الصلاة في بيته مغلقا عليه الباب لا يجب عليه ذلك ، بل يجوز له
الصلاة تقية في مكانه ودكانه بمحضر المخالفين .
هامش
( 1 ) رسائل المحقق الكركي - الرسالة الثامنة في التقية - 2 / 51 و 52 .