نعم ، لو كان الخلاف في اعتبار عدم المندوحة في تمام الوقت وعدمه ، كان
ما ذكره المحقق تفصيلا في المسألة .
وعلى أي تقدير فيرد على ما ذكره المحقق في القسم الثاني :
أنه إن أراد من عدم ورود نص بالخصوص في الإذن في متعلق التقية : عدم
النص الموجب للإذن في امتثال العمل على وجه التقية .
ففيه : أنه لا دليل حينئذ على مشروعية الدخول في العمل المفروض
امتثالا للأوامر المطلقة المتعلقة بالعمل الواقعي ، لأن الأمر بالتقية لا يستلزم
الإذن في امتثال تلك الأوامر ، لأن التحفظ عن الضرر إن تأدى بترك ذلك العمل
رأسا - بأن يترك الصلاة في تلك الحال - وجب ، ولا يشرع الدخول في العمل
المخالف للواقع بعد تأدي التقية بترك الصلاة رأسا ، وإن فرضنا أن التقية ألجأته
إلى الصلاة ولا تتأدى بترك الصلاة كانت الصلاة المذكورة واجبة عينا ، لانحصار
التقية فيها ، فهي امتثال لوجوب التقية عينا لا للوجوب الموسع المتعلق بالصلاة
الواقعية .
وإن أراد به : عدم النص الدال على الإذن في هذه العبادة بالخصوص ،
وإن كان هناك نص عام دال على الإذن في امتثال أوامر مطلق العبادات على
وجه التقية .
ففيه : أن هذا النص كما يكفي للدخول في العبادة امتثالا للأمر المتعلق
بها ، كذلك يوجب موافقة الأجزاء وعدم وجوب الإعادة في الزمن الثاني إذا
ارتفعت التقية .
والحاصل : أن الفرق بين كون متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص أو
بالعموم لا يفهم ( 1 ) له وجه ، كما اعترف به بعض ، بل كلما يوجب الإذن في
هامش
( 1 ) في ( ط ) : لا نفهم .