ومن هنا درأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحد عن امرأة زنت كرها
في عهده الشريف ، وأمر بإقامة الحد على من استكرهها ( 1 ) .
وقد مر فيما سبق وحدة الملاك بين الإكراه والتقية في بعض صورها ، مما يعني
أن دلالة حديث الرفع على مشروعية التقية لا لبس فيه ولا خفاء .
ونكتفي بهذا القدر من الأحاديث المروية عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله
وسلم ، في أصح كتب الحديث عند العامة ، لننتقل بعد ذلك إلى تراث النبي الكريم
صلى الله عليه وآله وسلم الذي حفظه أهل بيته عليهم السلام - وأهل البيت
أدرى بالذي فيه - لنقتطف منه جزءا يسيرا من أحاديث التقية المروية في كتب
الحديث عند شيعتهم ، سيما وقد علم الكل كيف أينعت مفاهيم الشريعة على
أيديهم عليهم السلام ، وكيف أغدقت علومهم بفاكهة القرآن ، لأنهم صنوه الذي
لن يفارقه حتى يردا على النبي الحوض ( 2 ) ، وكيف فاح عطر الإيمان وأريج الحق
من بيوتهم التي أذن الله لها أن ترفع ويذكر فيها اسمه . فنقول :
القسم الثاني : أحاديث أهل البيت عليهم السلام في التقية :
إن الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام في التقية كثيرة وقد بلغ
رواتها الثقات عددا يزيد على الحد المطلوب في التواتر ، وفي تلك الأحاديث
تفصيلات كثيرة تضمنت فوائد التقية ، وأهميتها ، وكيفياتها ، وموارد حرمتها ،
مع الكثير من أحكامها فيما يزيد على أكثر من ثلاثمائة حديث تجدها مجموعة في
كتب الحديث المتأخرة كوسائل الشيعة
هامش
1 ) صحيح الترمذي 4 : 155 كتاب الحدود ، باب ما جاء في المرأة إذا
استكرهت على الزنا .
2 ) كما في حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين وهو قوله صلى الله
عليه وآله وسلم : إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ،
وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض .