الخاصة بإزالة الضرر بالتقية كما أشرنا إليه سابقا ، كقاعدة لا ضرر وغيرها .
وأما عن أصل الحديث ومصادره فهو معروف لدى الفريقين ، فقد أخرجه
العامة بلفظ : رفع الله من أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ( 1 ) .
وعده السيوطي من الأحاديث المشهورة ( 2 ) وصرح ابن العربي المالكي باتفاق
العلماء على صحة معناه فقال عند قوله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
) : ( لما سمح الله تعالى في الكفر به . . عند الإكراه ولم يؤاخذ به ، حمل العلماء عليه
فروع الشريعة ، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به ، ولا يترتب حكم عليه ،
وعليه جاء الأثر المشهور عند الفقهاء : رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما
استكرهوا عليه ، - إلى أن قال عن حديث الرفع - : ( فإن معناه صحيح
باتفاق من العلماء ) ( 3 ) .
والحديث المذكور رواه الصدوق في كتاب التوحيد بسنده عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ : رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما
أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ،
والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ( 4 ) .
وأورده مسندا في ( الخصال ) ، مع تقديم كلمة ( وما لا يعلمون ) على
هامش
1 ) مسند الربيع بن حبيب 3 : 9 ، نشر مكتبة الثقافة . وفتح الباري بشرح
صحيح البخاري 5 : 160 - 161 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت /
1406 ه . وكشف الخفاء / العجلوني 1 : 522 ، ط 5 ، مؤسسة الرسالة ،
بيروت / 1405 ه . وكنز العمال / المتقي الهندي 4 : 233 / 10307 ،
ط 5 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت / 1405 ه .
2 ) الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة / السيوطي : 87 ، ط 1 ، مطبعة
الحلي ، مصر .
3 ) أحكام القرآن / ابن العربي 3 : 1177 - 1182 وفيه تفصيل مطول
عن الأحكام المتصلة بحديث الرفع ، فراجع .
4 ) التوحيد / الصدوق : 353 / 24 باب الاستطاعة .