وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ( 1 ) .
ولا يخفى : أن تفسير الحسنة بالتقية ، والسيئة بالإذاعة ، هو من باب تفسير
الشئ ببعض مصاديقه ، وهذا مما لا ينكر ، فلو توقف مثلا صون دم مسلم على
التقية فلا شك في كونها حسنة ، بل من أعظم القربات ، وأما لو ترتب على
الإذاعة سفك دم حرام ، فلا ريب بعد الإذاعة سيئة بل من أعظم الموبقات .
هذا ، وقد تجد في هذا النمط من الروايات ما يدل على عمق تاريخ التقية في
الحياة البشرية ، باعتبارها المنفذ الوحيد المؤدي إلى سلامة الإنسان إزاء ما يعرضه
للفناء ، أو يقف حجرا في طريق المصالح المشروعة ، كما حصل ذلك لبعض
الأنبياء عليهم السلام ، ومن تلك الروايات :
عن أبي بصير ، قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : التقية من دين الله ،
قلت : من دين الله ؟ قال : إي والله من دين الله ، ولقد قال يوسف : ( أيتها العير
إنكم لسارقون ) ( 2 ) والله ما كانوا سرقوا شيئا . ولقد قال إبراهيم عليه السلام : (
إني سقيم ) ( 3 ) والله ما كان سقيما ( 4 ) .
ومما يجب التنبيه عليه هنا ، هو أن تقية يوسف عليه السلام إنما هي من جهة
قول المؤذن الآتي ، الذي صحت نسبته إلى يوسف عليه السلام باعتبار علمه به مع
تهيئة مقدماته .
هامش
1 ) أصول الكافي 2 : 218 / 6 باب التقية . ومثله في المحاسن / البرقي :
257 / 297 . والآية من سورة فصلت : 41 / 34 .
2 ) سورة يوسف : 12 / 70 .
3 ) سورة الصافات : 37 / 89 .
4 ) أصول الكافي 2 : 217 / 3 باب التقية . ومثله في المحاسن للبرقي 258
/ 203 . وعلل الشرائع / الصدوق : 51 / 1 ، 2 .