والوعيد ، وعداوة أهل الجاه الجورة .
وأما بأي شئ تكون ؟ من الأقوال : فبالكفر فما دونه ، من بيع ، أو هبة
وغير ذلك . وأما من الأفعال : فكل محرم . . وقال مسروق : إن لم يفعل حتى مات
دخل النار ، وهذا شاذ ) ( 1 ) .
ما يدل على جواز التقية بين المسلمين أنفسهم :
وجدير بالإشارة هنا ، هو ما صرح به فقهاء الفريقين ومفسروهم من جواز
التقية بين المسلمين أنفسهم استنادا إلى طائفة أخرى من الآيات الكريمة من قبيل
قوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 2 ) . فهو : ( يدل على حرمة
الإقدام على ما يخاف الإنسان على نفسه أو عرضه أو ماله ) ( 3 ) .
وقد استدل الفخر الرازي بهذه الآية على وجوب التقية في بعض الحالات ،
لقوله بوجوب ارتكاب المحرم بالنسبة لمن أكره عليه بالسيف ، وعد امتناع المكره
حراما ، لأنه من إلقاء النفس إلى التهلكة ، مع أن صون النفس عن التلف واجب
استنادا إلى هذه الآية ( 4 ) ، ولا معنى لوجوب ارتكاب المكره للمحرم غير التقية .
ومن ذلك ، قوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 5 ) ،
والحرج هو الضيق لغة ، والتقية عادة ما يكون صاحبها في حرج شديد ،
هامش
1 ) تفسير البحر المحيط / أبو حيان 2 : 424 .
2 ) سورة البقرة : 2 / 195 .
3 ) مواهب الرحمن / السيد السبزواري في تفسير الآية المذكورة .
4 ) التفسير الكبير / الفخر الرازي 20 : 21 في تفسير الآية 106 من سورة
النحل .
5 ) سورة الحج : 23 / 78 .